التَّفَاصِيلُ: وَالْمُتَحَقِّقُ بِالْحَقِّ هُوَ مَنْ يَشْهَدُهُ تَعَالَىٰ فِي كُلِّ مُتَعَيِّنٍ بِلَا تَقَيُّدٍ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُودًا فِي كُلِّ مُقَيَّدٍ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ أَوْ اعْتِبَارٍ أَوْ تَعْيِينٍ أَوْ حِينِيَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ، فَهُوَ الْمُطْلَقُ الْمُقَيَّدُ، وَالْمُقَيَّدُ الْمُطْلَقُ، الْمُنَزَّهُ عَنِ التَّقْيِيدِ:
وَأَمَّا الْمُتَحَقِّقُ بِالْحَقِّ وَالْخَلْقِ فَهُوَ مَنْ يَرَىٰ أَنَّ كُلَّ مُطْلَقٍ فِي الْوُجُودِ لَهُ وَجْهٌ إِلَىٰ التَّقْيِيدِ، وَكُلَّ مُقَيَّدٍ لَهُ وَجْهٌ إِلَىٰ الْإِطْلَاقِ، بَلْ يَرَىٰ كُلَّ الْوُجُودِ حَقِيقَةً وَاحِدَةً، لَهُ وَجْهٌ مُطْلَقٌ وَوَجْهٌ مُقَيَّدٌ بِكُلِّ قَيْدٍ، وَمَنْ شَاهَدَ هَذَا الْمَشْهَدَ ذَوْقًا كَانَ مُتَحَقِّقًا بِالْحَقِّ وَالْخَلْقِ وَالْفَنَاءِ وَالْبَقَاءِ.
مِنْهَاجُ الرَّاغِبِينَ: وَأَمَّا مَجْمَعُ الْجَمْعِ وَالْمَحْوُ الْحَقِيقِيُّ فَهُوَ فَنَاءُ الْكَثْرَةِ فِي الْوِحْدَةِ، وَأَمَّا مِرْآةُ الْحَضْرَتَيْنِ أَعْنِي حَضْرَةَ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ فَهُوَ الْإِنْسَانُ الْكَامِلُ، وَكَذَا مِرْآةُ الْإِلَهِيَّةِ فَإِنَّهَا مَظْهَرُ الذَّاتِ مَعَ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ، وَوَاسِطَةُ الْفَيْضِ وَالْمَدَدِ، وَرَابِطَةٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ بِمُنَاسَبَةِ الطَّرَفَيْنِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: "لَوْلَاكَ لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ"
وَأَمَّا ذُو الْعَقْلِ فَهُوَ الَّذِي يَرَىٰ الْخَلْقَ ظَاهِرًا وَالْحَقَّ بَاطِنًا، فَيَكُونُ الْحَقُّ مَعَهُ مِرْآةً لِظُهُورِ الْخَلْقِ عِنْدَهُ، وَاخْتِفَاءِ الْخَلْقِ فِيهِ اخْتِفَاءَ الْمِرْآةِ فِي الصُّورَةِ، وَأَمَّا ذُو الْعَقْلِ وَالْعَيْنِ




