مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 261

عُدْ إِلَىٰ سِرِّكَ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثَاتِ، مُتَخَلِّيًا عَنْ سَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ، مُقَابِلًا بِذَاتِكَ ذَاتَ الذَّوَاتِ، ثُمَّ قِفْ هُنَيْهَةً تَجِدْ هَيْئَةً تَدُلُّكَ عَلَىٰ مَا سَيَكُونُ فِي الْكَائِنَاتِ.

الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ كَالسِّرَاجِ وَالْمُكْتَسَبُ يَمُدُّهُ، مِنْ كَشْفٍ لَهُ مِنَ الْجَمَالِ لَمْحَةُ الْخَيَالِ وَجَدِيرٌ بِهِ أَنْ يَهِيمَ طَرَبًا وَيُقَطَّعَ إِرْبًا، وَلَعَلَّهُ لَوْ تَرَفَّعَ بِالْأَكْوَانِ وَتَمَزَّقَ فِي كُلِّ آنٍ لَمَا وَفَّىٰ حَقَّ لَمْحَتِهِ وَلَا غُبِنَ بِقَدْرِ نَشْوَتِهِ.

وَمَنْ كَانَ اطِّلَاقُ الْجَمَالِ حِجَابَهُ

وَمَشْهَدُهُ الْجُزْئِيَّ مِمَّا يَرَىٰ الْكُلُّ

وَلَمْ يَجْعَلْ الْاشْوَاقَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

مَطَايَا الَىٰ الْمَحْبُوبِ تَاهَتْ بِهِ السُّبُلُ

إِذَا تَجَرَّدْتَ عَنِ الصُّورَةِ وَالْجِهَاتِ، وَوَقَفْتَ مَعَهُ بِالذَّاتِ، وَأَحْضَرَكَ حَالُكَ لَدَيْهِ وَغَيَّبَكَ عَنْ سُؤَالِكَ إِلَيْهِ، فَأَصْبَحْتَ مُجَابَ الدُّعَاءِ مُكَاشَفٌ بِغَيْبِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَلَا تَسْتَدِلَّ بِغَيْرِهِ عَلَيْهِ.

ذَاتُكَ فِيكَ غَيْبٌ عَنْكَ

وَذَاتُهُ مِنْكَ غَيْبٌ فِيكَ

فَهُوَ مَعَكَ ايْنَمَا كُنْتَ

وَبِرِهَانُهُ عَلَيْكَ عَجْزُكَ عَنْكَ

فَانَ لَمْ تُشْهِدْكَ السَّرَائِرُ

فَاشْهَدْ مَا بِالنَّوَاظِرِ

فَذَاتُكَ غَيَّبٌ فِيكَ وَالْحَقُّ غَيَّبَهَا

وَتَاثِيرُ غَيْبِ الْغَيْبِ فِي الْغَيْبِ ظَاهِرٌ

فَانَ لَمْ تَرَىٰ التَّاثِيرَ بِالْغَيْبِ بَاطِنًا

فَبِرَهَانِهِ مَا اشْهَدْتُكَ النَّوَاظِرُ

وَادِرَاكُ غَيْبٌ فِيكَ لَيْسَ بِمُمْكِنٍ

وَانْتَ مَعَ الْاهْوَاءِ وَالْجِسْمُ حَاضِرٌ

الصفحة 246 من 261