مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 261

مِنْهَاجُ الرَّاغِبِينَ: وَالذِّكْرُ حَقِيقَتُهُ هُوَ تَرْدَادُ اسْمِ الْمَذْكُورِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، ثُمَّ بِالرُّوحِ، ثُمَّ بِالْعَقْلِ، ثُمَّ بِالسِّرِّ، وَرِزْقُ الظَّاهِرِ بِحَرَكَةِ الْأَجْسَامِ، وَرِزْقُ الْبَاطِنِ بِحَرَكَةِ الْقُلُوبِ، وَرِزْقُ الْأَسْرَارِ بِالسُّكُوتِ، وَرِزْقُ الْعُقُولِ بِالْفَنَاءِ عَنِ السُّكُوتِ حَتَّىٰ يَكُونَ الْعَبْدُ سَاكِتًا مَعَ اللَّهِ.

ارَادَةُ الْعَبْدِ كَسَبٌ فَهِيَ مَا كَسَبَتْ

قُلُوبهمْ وَعَلَيْهَا وَاخِذٌ الْبَارِي

فَبِالِارَادَةِ رَاحَ اَلْعَبْدُ مُنْقَلِبًا

يَجْرِي الَىٰ جَنَّةٍ إِمَّا الَىٰ نَارٍ

مِقْدَارُ كُلِّ امْرِئٍ حَدِيثُ قَلْبِهِ، فَلْيَحْذَرِ السَّالِكُ وَلْيَحْتَرِسْ، فَالْجُزْءُ فِي الْكُلِّ وَلَا يَنْعَكِسُ.

نَزِّهِ الْفِكْرَ عَنْ مَحَلِّ الْفَنَاءِ

انَمَا الْفِكْرُ سُلَّمٌ لِلْبَقَاءِ

حَيْثُ فَكَّرْتَ انْتَ ذَلِكَ فَفقَهْ

مَا الَّذِي فِيهِ فَكَّرَتِ الْفُضَلَاءِ

الْفِكْرُ سُلَّمُ الْقَلْبِ، فَإِنْ رَقَىٰ بِهِ إِلَىٰ الظَّاهِرِ انْقَطَعَ لِأَنَّ حَدَّ الْأَجْسَامِ الْفَانِيَةُ، وَإِنْ رَقَىٰ بِهِ إِلَىٰ الْبَاطِنِ فَلَا حَدَّ لَهُ، بَلْ يَسْتَمِرُّ فِي إِدْرَاكِ الْمَعَانِي وَيُوصِلُهُ إِلَىٰ كُلِّ أَوَّلٍ قَطَعَهُ الثَّانِي.

فِي رُوحِكَ الِارْوَاحُ وَالْعَوَالِمُ

‏‏ألَّا تَرَىٰ ذَاكَ وَانْتَ نَائِمٌ

فَفِيكَ كُلُّ حَاضِرٍ فِي غَيْبَةٍ

وَالْكُلُّ انْتَ عَالَمٌ وَعَالِمٌ

لَمَّا غَدَتْ جُمْلَةُ الافعَالِ عَايدَهَا

عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ اِنْتَ فَاعِلَهُ

ظَنَنْتَ ذَا انْتَ مَعْبُودٌ لِذَاتِكَ انْ

اللَّهُ انْتَ فَانْتَ الآنَ جَاهِلَهُ

الصفحة 245 من 261