فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ جَمِيعُ الْآثَارِ الْكَوْنِيَّةِ هِيَ مَرَايَا تُظْهَرُ فِيهَا وَجْهَ الْحَقِّ الْعَالِي، فَالْأَثَرُ هُوَ نَفْسُ صُورَةِ الْمُؤَثِّرِ مِنْ حَيْثُ الظُّهُورُ، وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْمُؤَثِّرِ مِنْ حَيْثُ الْبُطُونُ، إِذِ الْأَثَرُ يُوجَدُ وَيُعْدَمُ عَلَىٰ حَسَبِ إِرَادَةِ الْمُؤَثِّرِ وَتَوَجُّهِهِ، فَالْمُؤَثِّرُ حَقِيقَةً مِنْ وَرَاءِ الْأَثَرِ لَا يَتَغَيَّرُ بِالْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ، فَالْآثَارُ هِيَ تَجَلِّيَاتُهُ تَعَالَىٰ يَشْهَدُهُ الْعَارِفُونَ فِيهَا، وَهِيَ الْحُجُبُ لَهُ تَعَالَىٰ عَنِ الْمَحْجُوبِينَ، وَكَمَا أَنَّ الْمِرْآةَ إِذَا قَابَلَتْ مِرْآةً أُخْرَىٰ ظَهَرَتْ مِنْ كُلِّ مِرْآةٍ بِمَا فِيهِ فِي الْأُخْرَىٰ، كَذَلِكَ قَالَ فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ: الْمَخْلُوقُ مِرْآةُ الْخَالِقِ تَعَالَىٰ يَرَىٰ فِيهَا أَسْمَاءَهُ، أَوْ قُلْ يَرَىٰ ذَاتَهُ مُتَعَيِّنَةً بِبَعْضِ أَسْمَائِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَقُّ نُورٌ دَائِمٌ، وَالظِّلُّ مِنَ الِاعْوِجَاجِ، وَالظُّلْمَةُ فِي الظِّلِّ، وَالْخَطَرُ فِي الظُّلْمَةِ، فَالِاسْتِقَامَةُ لَا ظِلَّ لَهَا، وَلَا ظُلْمَ مِنْهَا، وَلَا خَطَرَ بِهَا، وَوُجُودُ الظُّلْمَةِ فِي النَّفْسِ مِنْ ظِلِّ الذَّاتِ الْكَثِيفِ، فَمَنِ انْتَزَعَ ذَاتَهُ مِنْ نَفْسِهِ امْتَلَأَ نُورًا بَاهِرًا وَتَلَاشَىٰ مِنْهُ الظَّلَامُ رِجَالُ اللَّهِ بَيْنَ نُورَيْنِ: نُورِ الْإِيمَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَنُورِ الْأَعْمَالِ وَرَاءَهُمْ.
وَمِنْ كِتَابِ التَّنْبِيهِ لِحَسَنِ بْنِ خَمْرِيٍّ: الصِّدْقُ رُوحُ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ رُوحُ الْأَعْمَالِ وَالْأَعْمَالُ صُورَةُ اللَّهِ.




