مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 261

بِالْكُلِّيَّةِ عَلَىٰ مَا قِيلَ، وَيَحْصُلُ طُمَأْنِينَتُهَا، وَالتَّجَلِّي الرُّوحَانِيُّ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَلَبَاتِ أَنْوَارِ الذِّكْرِ وَأَنْوَارِ الطَّاعَةِ، فَإِذَا تَمَوَّجَتْ أَنْوَارُ بَحْرِ الرُّوحَانِيَّةِ تَتَمَوَّجُ عَلَىٰ سِلْسِلِ الْقَلْبِ، وَالتَّجَلِّي الرَّبَّانِيُّ عَلَىٰ نَوْعَيْنِ: ذَاتِيٍّ وَصِفَاتِيٍّ، فَالذَّاتِيُّ إِلَهِيَّةٌ وَرُبُوبِيَّةٌ، وَالصِّفَاتِيُّ عَلَىٰ نَوْعَيْنِ: جَمَالِيٍّ وَجَلَالِيٍّ، فَالتَّجَلِّي بِصِفَةِ الْجَلَالِ يَكُونُ عَلَىٰ الدَّوَامِ لِأَنَّهُ مَقَامُ التَّمْكِينِ، وَالتَّجَلِّي بِصِفَةِ الْجَمَالِ عَلَىٰ غَيْرِ الدَّوَامِ لِأَنَّهُ مَقَامُ التَّلْوِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَكُونُ مَعَ التَّجَلِّي وَتَكُونُ مَعَ غَيْرِ التَّجَلِّي، وَالتَّجَلِّي يَكُونُ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَمَعَ غَيْرِ الْمُشَاهَدَةِ، وَهُمَا لَا يَكُونَانِ إِلَّا مَعَ الْمُكَاشَفَةِ، وَالْمُكَاشَفَةُ تُوجَدُ بِدُونِهِمَا.

وَقَالَ الشِّبْلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

دَعْ الِانْوَارُ فَهِيَ حِجَابُ عَيْنٍ

وَرَأسُ مَقَامُ عُبَّادِ الْخَيَالِ

وَلَكِنْ الَّذِي يُغْنَىٰ فَيُقْني

يُنَالُ خُصُوصُ احْوَالِ الرِّجَالِ

مُحْيِي الدِّينِ: فِي الْأَزَلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ أَلْوَانِ أَنْوَارِ الْإِنْسَانِ، تَظْهَرُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَتَخْتَفِي فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ، وَالتَّجَلِّي الذَّاتِيُّ مُمْتَنِعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلْقِ، لِأَنَّهُ يُعْطِي ظُلْمَةً كَالنَّاظِرِ لِلشَّمْسِ، فَإِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهَا لَمْ يُبْصِرْ شَيْئًا، وَسُئِلَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ عَنِ الْعَارِفِ وَالْمَعْرِفَةِ، قَالَ: "لَوْنُ الْمَاءِ لَوْنُ إِنَائِهِ"، وَسَكَتَ، يُرِيدُ أَنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مُتَلَوِّنًا بِلَوْنِ الْإِنَاءِ، وَكَذَلِكَ الْحَقُّ تَعَالَىٰ لَا صُورَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِصُورَةِ الْعَارِفِ لَهُ، إِلَىٰ قَوْلِهِ: يُقَالُ

الصفحة 243 من 261