مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 261

وَلَيْسَ التَّعْلِيمُ إِلَّا رُجُوعَ النَّفْسِ إِلَىٰ جَوْهَرِهَا وَإِخْرَاجَ مَا فِيهَا إِلَىٰ الْفِعْلِ، وَقَدْ رَأَيْنَا عَالِمًا يَمْرَضُ فَتُعْرِضُ نَفْسُهُ عَنْ جَمِيعِ الْعُلُومِ وَيَنْسَىٰ مَعْلُومَاتِهِ وَتَلْتَبِسُ عَلَيْهِ، فَإِذَا صَحَّ وَعَادَ الشِّفَاءُ إِلَيْهِ يَزُولُ النِّسْيَانُ عَنْهُ وَتَعُودُ النَّفْسُ إِلَىٰ مَعْلُومَاتِهَا فَتَتَذَكَّرُ مَا قَدْ نَسِيَتْ فِي أَيَّامِ الْمَرَضِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعُلُومَ مَا فَنِيَتْ وَإِنَّمَا نُسِيَتْ، فَاشْتِغَالُ النَّفْسِ بِالتَّعْلِيمِ هُوَ إِزَالَةٌ لِلْمَرَضِ الْعَارِضِ عَنْ جَوْهَرِ النَّفْسِ لِتَعُودَ إِلَىٰ مَا عَلِمَتْ فِي أَوَّلِ الْفِطْرَةِ".

رَاجَا يُوغَا: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْلَا مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعِلْمُ أَزَلًا إِذًا الْعِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ أَزَلًا بِالْحَادِثِ إِنَّمَا حَصَلَ وَلَمْ يَزَلْ حَاصِلًا بِالصُّورَةِ الْمَوْجُودَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا، وَالْعِلْمُ كُلُّهُ بِأَسْرِهِ عَلَىٰ صُورَةِ الْإِنْسَانِ، فَهُوَ أَيْضًا عَلَىٰ الَّتِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا، فَالْعِلْمُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُلُومِ لِتَعَلُّقِهِ بِمِثْلِهِ الْمَوْجُودِ، وَالْوَهْمُ يَتَخَيَّلُ أَنَّ بَيْنَ وُجُودِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْخَلْقِ امْتِدَادٌ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِمَا عَهِدَهُ فِي الْحِسِّ مِنَ التَّقَدُّمِ الزَّمَانِيِّ بَيْنَ الْمُحْدَثَاتِ وَتَأَخُّرِهِ فِي التَّجَلِّيَاتِ، قَالَ عزَّ عِزُّهُ: "إِذَا تَجَلَّىٰ اللَّهُ لِشَيْءٍ خَضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ".

فَالتَّجَلِّي عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَصِفَاتِهَا، وَقَدْ يَكُونُ لِلرُّوحِ تَجَلٍّ، وَكُلُّ سَالِكٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ تَجَلِّي الرُّوحِ وَتَجَلِّي الْإِلَهِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَجَلِّيَ الرُّوحِ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِوَسْمَةِ الْحُدُوثِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ قُوَّةُ الْإِفْنَاءِ، وَإِنْ حَصَلَتْ وَقْتَ الظُّهُورِ زَالَتْ صِفَاتُ الْبَشَرِيَّةِ، وَالتَّجَلِّي الرَّبَّانِيُّ بِخِلَافِهِ، لِأَنَّهُ فِيهِ يَظْهَرُ فَنَاءُ الْفَنَاءِ، وَتَمُوتُ النَّفْسُ

الصفحة 242 من 261