مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 261

فَالدَّرَجَةُ الْأُولَىٰ: هِيَ أَنْ يَعْرِفَ الْإِنْسَانُ مَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ، وَأَنْ يُدْرِكَ أَنَّ الْعِلْمَ كَامِنٌ فِيهِ وَهُوَ الْوَاسِطَةُ الْوَحِيدَةُ مِنَ الْحُصُولِ عَلَيْهِ، وَهُنَاكَ يَطْمَئِنُّ بَالُهُ وَيَرْتَاحُ ضَمِيرُهُ، وَفِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ: تَزُولُ عَنْهُ أَسْبَابُ الشَّقَاءِ وَالْأَلَمِ، فَلَا يُكَدِّرُهُ مُكَدِّرٌ وَلَا يُؤْلِمُهُ مُؤْلِمٌ، وَفِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ: يَصِلُ إِلَىٰ دَرَجَةِ الْعِلْمِ التَّامِّ، وَفِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ: يَذْكُرُ الْعَقْلَ وَيَبْعُدُ عَنْ كُلِّ شَائِبَةٍ وَفِي الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ: تَتَحَوَّلُ مَادَّةُ الْعَقْلِ إِلَىٰ النَّفْسِ، وَفِي الدَّرَجَةِ السَّادِسَةِ: يُدْرِكُ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ كَائِنٌ فِي النَّفْسِ وَأَنَّهُ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالْجِسْمِ، فَيَصِلُ إِلَىٰ الدَّرَجَةِ الْأَخِيرَةِ، أَيِ الدَّرَجَةَ السَّابِعَةَ: وَتَظْهَرُ أَمَامَهُ الْأَشْيَاءُ عَلَىٰ حَقَائِقِهَا وَيُدْرِكُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ إِلَىٰ آخِرِهِ وَمَتَىٰ تَمَّ لَهُ ذَلِكَ تَطَرَّقَ عَنْ طَرِيقِ الْعَمَلِ وَالتَّمْرِينِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْمَثَلَ الْأَعْلَىٰ.

رَاجَا يُوغَا: ثُمَّ قَالَ: "خُذْ مَجْلِسَكَ مُعْتَدِلًا اعْتِدَالًا تَامًّا يُرِيحُ جَمِيعَ أَعْضَاءِ جِسْمِكَ ثُمَّ حَوِّلْ نَظَرَكَ صَوْبَ أَرْنَبَةِ أَنْفِكَ، وَأَخْلِ فِكْرَكَ إِلَّا مِنَ النَّظَرِ الْمُحَوَّلِ إِلَىٰ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَسَتَرَىٰ بَعْدَ قَلِيلٍ كَيْفَ يَفِيضُ ذَلِكَ إِلَىٰ تَوْجِيهِ الْفِكْرِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُنَا التَّسَلُّطُ عَلَىٰ الْأَعْصَابِ الْبَصَرِيَّةِ فَنَتَسَلَّطُ عَلَىٰ قُوَّةِ الْإِرَادَةِ، تَصَوَّرْ أَنَّ فِي قَلْبِكَ فَضَاءً، وَأَنَّ نَارًا تَشْتَعِلُ فِيهِ، وَأَنَّ هَذَا اللَّهِيبَ هُوَ النَّفْسُ، أَيِ الرُّوحُ الْمُقَدَّسَةُ، فَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أَشِعَّةِ قَلْبِكَ الطَّاهِرَةِ مَحَبَّةُ الْغَيْرِ وَالتَّسَامُحُ وَالْإِيمَانُ بِالْمَوْلَىٰ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ".

الصفحة 240 من 261