كُلِّ صِفَةٍ، الَّذِي يُحِقُّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَيُبْطِلُ بِهِ الْبَاطِلَ عَلَىٰ وُجُودِ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ، وَهُوَ الْعَقْلُ فِي رَعِيَّتِهِ، وَالْوُجُودُ فِي هُوِيَّتِهِ، وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ".
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودٌ بِعُمُرِهِ بِرِسَالَتِهِ "تُحْفَةِ الْأَخْيَارِ": "الْعَقْلُ نُورٌ يُشْرِقُ عَلَىٰ الْأَنْفُسِ كَإِشْرَاقِ نُورِ الشَّمْسِ عَلَىٰ سَائِرِ الْآفَاقِ، فَتُنِيرُ مِنَ الْأَجْرَامِ الصَّافِيَةِ الشَّفَّافَةِ كَالزُّجَاجِ وَالْبِلَّوْرِ وَمَا شَاكَلَهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّيِّرَةِ، وَيَخْرِقُ نُورُهَا إِلَىٰ بَاطِنِهَا لِصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهَا وَشَفَافِيَةِ جِسْمِهَا، وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْأَجْرَامُ الْمُظْلِمَةُ كَالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِشْرَاقُ وَلَا يَصِلُ إِلَىٰ بَاطِنِهَا وَلَا تُنِيرُ بَتًّا لِظُلْمَتِهَا وَكَدُورَتِهَا وَعَدَمِ صَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهَا، فَتَنْعَكِسُ عَنْهُ الْأَنْوَارُ وَتَعُودُ إِلَىٰ مَبَادِئِهَا، وَكَذَلِكَ الْأَجْرَامُ الْبَشَرِيَّةُ وَالْهَيَاكِلُ الطِّينِيَّةُ إِذَا كَانَتْ مَغْمُوسَةً فِي الْخَبَائِثِ الرَّدِيَّةِ وَالشَّهَوَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ، مُنْهَمِكَةً فِي اللَّذَّاتِ الْفَانِيَةِ، فَلَا تَقْبَلُ إِشْرَاقَ أَشِعَّةِ أَنْوَارِ الْعَقْلِ الْمُضِيئَةِ وَلَا يُؤَثِّرُ بِهَا، كَالْحِجَارَةِ الصَّلْدَةِ مَهْمَا تَرَكْتَهَا فِي الْمَاءِ لَا تَلِينُ وَلَا تَتَحَوَّلُ عَنْ صِفَتِهَا، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ الْمُسْفِرُ عَنْ ذَاتِ الْكَمَالِ هُوَ وَاحِدٌ بِذَاتِهِ لَا ثَانِيَ مَعَهُ، وَإِنَّ بِإِشْرَاقِهِ عَلَىٰ النُّفُوسِ وَقَبُولِ اسْتِعْدَادِهَا لِإِشْرَاقِ أَشِعَّةِ ضِيَائِهِ تُسَمَّىٰ عُقُولًا وَتَتَجَلَّلُ بِصِفَاتِهِ، وَتُدْعَىٰ بِاسْمِهِ".




