وَأَمَّا النَّفْسُ النَّاطِقَةُ فَهِيَ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الْمَادَّةِ فِي ذَاتِهِ، مُقَارِنٌ لَهَا فِي أَفْعَالِهَا، وَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّىٰ بِالْأَمَّارَةِ وَاللَّوَّامَةِ وَالْمُلْهِمَةِ وَالْمُطْمَئِنَّةِ وَالرَّاضِيَةِ وَالْمَرْضِيَّةِ وَالْكَامِلَةِ وَكُلَّمَا اتَّصَفَتْ بِصِفَةٍ سُمِّيَتْ لِأَجْلِ اتِّصَافِهَا بِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَالسِّرُّ هُوَ اللَّطِيفَةُ الرَّبَّانِيَّةُ وَهُوَ بَاطِنُ الرُّوحِ، فَإِنْ تَنْزِلْ دَرَجَةً كَانَتْ رُوحًا، وَإِنْ تَنْزِلْ دَرَجَةً أُخْرَىٰ سُمِّيَتْ قَلْبًا، وَجَمِيعُهُمْ أَسْرَارٌ.
وَيَقُولُ الصُّوفِيُّونَ: الْعَوَالِمُ ثَلَاثٌ: عَالَمُ الْمُلْكِ، وَعَالَمُ الْمَلَكُوتِ، وَعَالَمُ الْجَبَرُوتِ فَعَالَمُ الْمُلْكِ هُوَ عَالَمُ الشَّهَادَةِ الْمُدْرَكِ بِالْأَبْصَارِ الظَّاهِرَةِ، ظَاهِرٌ لِظَاهِرٍ، وَعَالَمُ الْمَلَكُوتِ هُوَ بَاطِنُ عَالَمِ الْمُلْكِ وَهُوَ الْمُدْرَكُ بِالْبَصَائِرِ الْبَاطِنَةِ، بَاطِنٌ لِبَاطِنٍ، وَعَالَمُ الْجَبَرُوتِ هُوَ عَالَمُ الْأَسْمَاءِ الْمُتَحَكِّمُ فِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَهُوَ الْمُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، لَا تَسْتَنِيرُ النَّفْسُ وَتُحِيطُ عِلْمًا بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا إِذَا بَلَغَ الْمُرِيدُ الطَّالِبُ الدَّرَجَةَ السَّابِعَةَ، وَهِيَ أَقْصَىٰ دَرَجَاتِ الْعِلْمِ.




