مُحْيِي الدِّينِ: فِي أُسِّ النَّفْسِ عِشْقٌ كَامِنٌ، هُوَ سِرٌّ بَاطِنٌ، فَمَتَىٰ عَلَّقْتَهُ بِمَعْلُومٍ سُلِبَ وَجُذِبَ حَتَّىٰ غَابَ وَحُجِبَ، فَاحْذَرِ التَّقَيُّدَ بِالصُّوَرِ مِمَّا بَطُنَ وَظَهَرَ وَلَوْ عَلَىٰ فِي جِنْسِهِ وَبَهَرَ، ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾(1).
شُجُونُ الْمَسْجُونِ: وَأَمَّا الرُّوحُ فَجَوْهَرٌ لَطِيفٌ نُورَانِيٌّ غَنِيٌّ عَنِ التَّغْذِيَةِ، وَقِيلَ رُوحُ كُلِّ شَخْصٍ مُصَوَّرَةٌ بِصُورَةِ جَسَدِهِ، كَمَا قَالَ عزَّ عِزُّهُ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَىٰ صُورَتِهِ"، أَيْ خَلَقَ قَالَبَهُ عَلَىٰ صُورَةِ رُوحِهِ.
أَقُولُ: وَهَذَا عَيْنُ الِانْكِشَافِ التَّامِّ، لَا خِلْقَةً، وَإِنْ قَالَ الْبَعْضُ بِالْخِلْقَةِ فَأَقُولُ الْقَوْلُ بِالتَّمْثِيلِ أَوْلَىٰ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾(2)، وَهُوَ عَالَمُ الْأَمْرِ، وَعَالَمُ الْأَمْرِ لَيْسَ لَهُ مِقْدَارُ كَيْفِيَّةٍ وَكَمِّيَّةٍ، لِأَنَّهُ صَارَ مَوْجُودًا بِوَاسِطَةِ الْكَافِ وَالنُّونِ، وَعَالَمُ الْخَلْقِ ظَهَرَ بِوَاسِطَةِ الْمَوَادِّ وَامْتِدَادِ الْأَيَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالِارْضَ فِي سِتِّهِ ايَامٍ﴾(3).
مِنْهَاجُ الرَّاغِبِينَ: وَالرُّوحُ صُورَةُ الْإِمْكَانِ فِي مَرْتَبَةِ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ الرُّوحُ هِيَ سِرُّ الْحَيَاةِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا تَنَوَّرَتِ اللَّطَائِفُ وَتَلَطَّفَتِ الْعَنَاصِرُ بِأَشِعَّةِ الْأَنْوَارِ الْمَلَكُوتِيَّةِ الْمُنْعَكِسَةِ مِنَ الْأَعْلَىٰ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، يَتَخَلَّصُ الرُّوحُ مِنَ الْبَدَنِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَشَارِبِ.




