مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 261

وَاعْلَمْ يَا هَذَا أَنَّ الِانْفِعَالَاتِ الْكَوْنِيَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ لِلْأَرْوَاحِ الْمُهَيَّأَةِ لِخَرْقِ الْعَوَائِدِ لَا يُعَطِّلُهَا صَلَاحٌ وَلَا فَسَادٌ، وَإِنَّمَا النُّفُوسُ مُنْصَرِفَةٌ بِجَاذِبِيَّةِ الْقَهْرِ الْإِلَهِيِّ إِلَىٰ التَّصَرُّفِ فِي شَهَوَاتِهَا وَكُلٌّ يُعْطَىٰ جَزَاءَ إِحْسَانِهِ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ، فَكَذَلِكَ الْمُسِيءُ يُجْزَىٰ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ.

إِبْكِتِيتُوسْ: إِنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ فَرْعٌ مِنَ اللَّهِ، وَالرَّأْيُ عِنْدَ الرِّوَاقِيِّينَ الْأَوَّلِينَ أَنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ مِنَ اللَّهِ، فَهِيَ مِنَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَأَنَّ النَّفْسَ هِيَ التَّنَفُّسُ الْحَارُّ الَّذِي يُقَوِّمُ الْجِسْمَ وَيُصَوِّرُهُ، وَمِنَ الْمَعْقُولِ أَنْ تَتَأَثَّرَ بِأَمْرَاضِ الْجِسْمِ وَجُرُوحِهِ، كَذَلِكَ أَيْضًا يَتَأَثَّرُ الْجِسْمُ بِالنَّفْسِ إِذْ يَحْمَرُّ خَجَلًا وَيَصْفَرُّ وَجَلًا، وَأَمَّا النَّفْسُ فَتَتَّصِلُ بِالْجِسْمِ وَتَنْفَصِلُ عَنْهُ، إِذًا فَهِيَ جِسْمٌ.

ابْنُ سُكُوِيهْ‏: النَّفْسُ جَوْهَرٌ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ مُفَارِقٌ لِلْجِسْمِ، وَهَذَا هُوَ الْعَقْلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ لَا تَسْتَحِيلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ بِخِلَافِ الْجِسْمِ وَأَجْزَائِهِ وَأَعْرَاضِهِ، وَالْإِنْسَانُ لَوْحٌ تَتَنَفَّسُ فِيهِ النَّفْسُ الْمَلَكُوتِيَّةُ وَمَا تَحْتَهَا وَمَا فَوْقَهَا، وَالنُّطْقُ حِجَابُ النَّفْسِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهَا لَا مِنْ جِهَةِ حُلُولِهَا فِيهِ، إِذِ النُّطْقُ صِفَةٌ لَهَا وَهُوَ قَائِمٌ بِهَا، بَلِ النُّطْقُ فِعْلٌ ظَاهِرٌ لِفَاعِلٍ بِالْإِرَادَةِ.

الصفحة 236 من 261