وَمَفْضُولًا وَأَصْلًا وَفَرْعًا، وَآمَنَ كُلُّ مُؤْمِنٍ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ رُوحَهُ أَصْلُ الْأَرْوَاحِ وَهُوَ نُورُهَا الْأَوَّلُ الْمُسْتَفَاضُ عَلَىٰ سَائِرِهَا.
فَالرُّوحُ هِيَ الْمُمِدَّةُ لِلْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ وَالْمُلْهِمَةُ التَّصَرُّفَ التَّامَّ لَهَا، وَهِيَ النُّورُ الْفَيَّاضُ الْمُرْسَلُ مِنْ لَدُنْهُ الْأَشِعَّةَ السَّارِيَةَ فِي جَمِيعِ الْحَوَاسِّ، وَلَمَّا كَانَتِ الرُّوحُ مَعَ قُوَّتِهَا سَاذَجَةً مِنْ حَيْثُ الْفِطْرَةِ، وَمُطِيعَةً لِأَنَّهَا مِنْ عَالَمِ الْأَمْرِ، فَهِيَ تَسِيرُ تَبَعَ الْقُوَّةِ الْعَاقِلَةِ بِحَسَبِ صَفَاءِ هَيْكَلِهَا وَصَدَإِ مِرْآتِهَا، فَإِذَا ارْتَقَتِ الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ وَصَفَا هَيْكَلُ الْجِسْمِ، انْطَوَتِ الرُّوحُ إِلَىٰ مُتَابَعَةِ الْإِلْهَامِ الْعَقْلِيِّ وَتَصَوَّرَتْ بِمَا يَقْهَرُهَا عَلَيْهَا مِنَ التَّصَوُّرِ، فَإِذَا أَلْزَمَهَا بِالتَّشَبُّهِ بِالْمَلَائِكَةِ طَارَتْ بِأَجْنِحَةِ الشَّوْقِ إِلَىٰ الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً لِمُوَافَقَةِ هَوَاهَا.
وَأَمَّا الْأَرْوَاحُ الْمَلَكِيَّةُ وَالْعُقُولُ السَّامِيَةُ لَا تُومِئُ إِلَّا الصُّوَرَ الْحُسْنَىٰ، فَهِيَ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَتَقِفُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَنْتَظِرُ فَيْضَهُ الْأَقْدَسَ، غِذَاؤُهَا الْمُشَاهَدَةُ وَرِوَاؤُهَا الْمُنَاجَاةُ، قَالَ عزَّ عِزُّهُ: "أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي"، فَنُفُوسُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَذْكَىٰ وَأَطْهَرُ وَأَرْحَمُ، لَا يَسَعُهَا فَضَاءٌ، فَإِذَا هَبَّتْ إِلَىٰ ذُرْوَتِهَا هَاجَتْ مِنْهَا الْأَكْوَانُ وَأَضَاءَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ شِدَّةِ لَمَعَانِهَا وَثِقَلِ مَا فِيهَا مِنَ التَّجَلِّيَاتِ، وَلَعَلَّكَ فَهِمْتَ مِمَّا سَلَفَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَعْظُمُ إِلَىٰ دَرَجَةٍ لَا يَسَعُهَا شَيْءٌ إِلَّا خَالِقُهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، وَذَلِكَ




