عَرَضِيٌّ، فَالطَّبِيعِيُّ أَنْ تَكُونَ جَوْهَرًا حَيًّا بَسِيطًا، وَالْعَرَضِيُّ وَهُوَ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ قِبَلِ اتِّحَادِهَا بِالْبَدَنِ يَنْقَسِمُ إِلَىٰ الْقُوَىٰ الْفَانِيَةِ وَالنَّامِيَةِ وَالْغَضَبِيَّةِ وَالشَّهْوَانِيَّةِ وَالْحِسِّ وَالْخَيَالِ.
وَقَالَ أَرِسْطَاطَالِيسُ عزَّ عِزُّهُ فِي حَدِّ النَّفْسِ: "النَّفْسُ هِيَ كَمَالٌ أَوَّلُ لِجِسْمٍ طَبِيعِيٍّ ذِي حَيَاةٍ وَفِكْرٍ وَعَقْلٍ بِالْقُوَّةِ، تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ حَيٌّ غَيْرُ جِسْمٍ، عَالِمٌ، نَيِّرٌ لَطِيفٌ، مُتَحَرِّكٌ بِذَاتِهِ، خُلِقَ مِنْ بَارِيهِ لِيَرْبُطَهُ بِالْجِسْمِ لِيَكْمُلَ بِهِ وَيُكَمِّلَهُ، وَأَنَّ النَّفْسَ بَعْدَ الْقِيَامَةِ تَصِيرُ جِلْبَابًا لِلْبَدَنِ، وَيُشْرِقُ شُعَاعُ نُورِهَا الذَّاتِيِّ عَلَىٰ سَائِرِ حَوَاسِّهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَيَسْتَنِيرُ جَمِيعُهُ بِنُورِهِ الْمُشْرِقِ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ الْمُوَكَّلُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ لِجَمِيعِ مَا فِي الْوُجُودِ عَلَىٰ النِّظَامِ الْمَوْجُودِ".
"اَلْمَبْعَثُ اَلثَّانِي فِي عَالَمِهَا الْأَوَّلِ"
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ رُوحَكَ الَّتِي هِيَ مِنْ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ الْأَقْدَسِ أَكْبَرُ مِمَّا تَرَاهُ فِي الْعَوَالِمِ وَمَا خُلِقَتِ الشَّمْسُ مُضِيئَةً وَالْقَمَرُ مُنِيرًا إِلَّا لِيُوجِدَ لَكَ نَهَارًا تَسِيرُ فِي نُورِهِ، وَلَيْلًا تَسْتَرِيحُ فِي دَيْجُورِهِ، وَلِيُنْضِجَا لَكَ ثِمَارًا مِنْهَا رَغَدًا.
قِفْ بِرُوحِكَ مَعِي قَلِيلًا، وَهَاتِ قَلْبَكَ، ثُمَّ انْظُرْ أَمَامَكَ وَخَلْفَكَ وَتَحْتَكَ، وَاسْكُتْ مُدَبِّرًا، ثُمَّ عُدِ النَّظَرَ مُتَفَكِّرًا، هَلْ غَيْرُكَ وَرَبُّكَ، إِنَّكَ لَوْ نَظَرْتَ نَظَرًا مُجَرَّدًا، ثُمَّ رَوَّضْتَ




