وَسَأَلَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ النُّورِ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ الْعَاقِلُ وَبِعَدَمِهِ يَجْهَلُ الْجَاهِلُ، هَلْ هُوَ بِذَاتِهِ أَمْ بِذَاتِ اللَّهِ، قَالَ: "لَيْسَ هُوَ غَيْرَ اللَّهِ فَتَكُونَ ذَاتُ اللَّهِ غَيْرَ ذَاتِهِ، وَلَا هُوَ مَعَ اللَّهِ فَيَكُونَ بِذَاتِهِ كَمَا أَنَّ اللَّهَ بِذَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ النُّورُ اللَّطِيفُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ الْعَاقِلُ وَيُحِسُّ بِهِ الْحَاسُّ وَيَتَحَرَّكُ بِهِ السَّاكِنُ وَيَسْكُنُ بِهِ الْمُتَحَرِّكُ وَيَعْلَمُ بِهِ الْمَجْهُولُ وَيَقْدِرُ بِهِ عَلَىٰ الْمَعْلُومِ غَيْرَ اللَّهِ لَكَانَ إِلَهٌ مَعَ اللَّه، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)، فَلَيْسَ النُّورُ الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ الْأَكْبَرُ وَالْبَيَانُ الْأَزْهَرُ غَيْرَ اللَّهِ وَلَا سِوَاهُ".
وَقَالَ أَرِسْطُو عزَّ عِزُّهُ: "الْعَاقِلُ هُوَ الْحَامِلُ لِلصُّورَةِ، وَالصُّورَةُ حَامِلَةٌ مُتَحَرِّكَةٌ بِالْعَقْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْقَلْبِ، وَحُكْمُهُ فِي سَائِرِ الْجَوَارِحِ وَالْحَوَاسِّ كَخَيْمَةِ الْمَلِكِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا، لَا تَكُونُ إِلَّا وَسَطَ الْعَسْكَرِ لِيُدَبِّرَ مَيْمَنَتَهُ وَمَيْسَرَتَهُ وَقُدَّامَهُ وَخَلْفَهُ، فَيَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي تَتِمَّةٍ [3]، فَمَتَىٰ حَجَبَ الْعَقْلَ عَرَضٌ دَخَلَ عَلَىٰ سَائِرِ الْحَوَاسِّ مِنَ النَّقْصِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَأَمَّا إِذَا حَجَبَ الصَّدَأُ الْعَقْلَ الطَّبِيعِيَّ الْمَوْلُودَ لَمْ يَكْتَسِبِ الْإِنْسَانُ عَقْلًا مَوْجُودًا جَدِيدًا وَلَا تَجْرِبَةً، وَكَانَ النُّقْصَانُ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَىٰ الزِّيَادَةِ".
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ خِضْرٍ الْغَسَّانِيُّ بِمَسَائِلِهِ: "إِنَّ الْمُحَرِّكَ لِلْعَالَمِ وَجَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ وَسَبَبَ نُطْقِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ هُوَ الْكَوْنُ السَّابِعُ الَّذِي هُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ وَمَوْقِعُ




