مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 261

الْمَيْلِ إِلَىٰ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَمُدُّهَا بِمَا تُرِيدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏كَلَّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ‏﴾(1)‏‏‏‏، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَىٰ ذَاتِهَا مِنْ جِهَةِ صِفَاتِهَا.

وَالنَّفْسُ مَلَكٌ بِالْقُوَّةِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مَلَكًا بِالْفِعْلِ، وَشَيْطَانٌ بِالْقُوَّةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانًا بِالْفِعْلِ، وَأَمْرُهَا إِلَيْكَ وَزِمَامُهَا بِيَدِكَ، فَإِنْ أَطَعْتَهَا عَصَتْكَ، وَإِنْ أَغْضَبْتَهَا أَطَاعَتْكَ فَكَمَا أَنَّ الْمِرْآةَ الَّتِي رَسَخَ فِيهَا الصَّدَىٰ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الصِّقَالُ إِلَّا أَنْ تُعَادَ إِلَىٰ النَّارِ، كَذَلِكَ النَّفْسُ الْمَعْمُورَةُ فِي حُبِّ الدُّنْيَا لَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الْمَوَاعِظُ إِلَّا أَنْ تُرَدَّ إِلَىٰ الْمَصَائِبِ.

وَاعْلَمْ بِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَنَالُ مِنَ الْقُرَبِ إِلَّا بِحَسَبِ تَجْرِيدِهَا، وَلَا تَجْرِيدَ إِلَّا بِاجْتِهَادٍ وَأَنَّ زُبْدَةَ الْجِهَادِ الْمُطْلَقِ هُوَ الصَّبْرُ، فَمَحْبُوبُ الْأَشْبَاحِ مُتَغَيِّرٌ عَلَىٰ الْأَحْيَانِ، وَمَحْبُوبُ الْأَرْوَاحِ ثَابِتٌ فِي كُلِّ آنٍ، وَحَيْثُ الْفَنَاءُ يَكُونُ الْمَحْبُوبُ بِحَسَبِهِ، وَحَيْثُ الْبَقَاءُ يَكُونُ الْمَحْبُوبُ بِحَسَبِ مُحِبِّهِ، وَالنَّفْسُ تَرَىٰ ظَاهِرًا صُوَرَ مَعَانِيهَا، وَبَاطِنًا الْمَعَانِيَ صُوَرَهَا، فَالْوُجُودُ بِمَا فِيهِ هُوَ دُخُولُ صُوَرِهَا فِي مُتَصَوَّرِهَا.

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الظَّاهِرَاتِ الْمُقَدَّسَاتِ وَالرُّوحَانِيَّاتِ الْوَاصِلَاتِ لَمْ تَزَلْ ذَاكِرَاتٍ شَاهِدَاتٍ حَاضِرَاتٍ، وَإِنَّمَا شَغَلَكَ عَنْهَا الْحِسُّ فَظَنَنْتَهَا غَائِبَةً لِشَوَاغِلِ الْأَجْسَامِ، كَحَالِكَ فِي الْمَنَامِ كُشِفَ لَكَ سِرُّ اللَّطَائِفِ الرُّوحَانِيَّاتِ فِي صُوَرِ الْجُسْمَانِيَّاتِ، وَخُوطِبْتَ بِأَسْرَارِ الذَّوَاتِ،

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 20
الصفحة 229 من 261