الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ الضِّدُّ الْحَاجِبُ لِلْعَبْدِ عَنْ عَقْلِهِ، وَهِيَ: الْهَوَىٰ، وَالشَّكُّ، وَالشَّهْوَةُ، وَالْكِبَرُ وَالتَّبَلُّدُ".
وَسُئِلَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: "لَمْ يَحْوِهِ شَيْءٌ قَطُّ فَيُعْرَفَ بِهِ مِقْدَارُهُ، وَلَا تَكَامَلَ فِي مَكَانٍ فَتُحْصَرَ كَمِّيَّتُهُ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يَأْخُذُ مِنْهُ بِحَسَبِ صَفَائِهِ وَإِصْغَائِهِ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ يَأْخُذُ مِنَ الْهَوَاءِ يَتَنَفَّسُهُ حَسَبَ قُوَّتِهِ عَلَىٰ مِقْدَارِ سِعَتِهِ، فَالذُّرَّةُ تَأْخُذُ مِنْهُ عَلَىٰ قَدْرِ قُوَّتِهَا، وَالْفِيلُ يَأْخُذُ مِنْهُ عَلَىٰ قَدْرِ قُوَّتِهِ".
وَسُئِلَ عزَّ عِزُّهُ أَيْضًا عَنْ أَيْنِيَّةِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: "هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ خَارِجٌ عَنْهُ فَأَصْلُهُ مِنْ نُورٍ لَا يُطْفَأُ، وَمَعْدِنٍ لَا يَفْنَىٰ، وَعُنْصُرٍ لَا يُحْصَىٰ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيمَنْ دَنَا فَهُوَ فِي الْعُلَا لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَجَزَّأُ".
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عزَّ عِزُّهُ عَنْ بِدَايَةِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: "هُوَ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ بِدَايَةٍ، وَفِي الْخَلْقِ بِبِدَايَةٍ، وَهُوَ أَوْسَعُ مِنَ الْفَضَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ضِيَاءٌ لَطِيفٌ مِنَ النُّورِ الْعَظِيمِ".




