مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 261

لَا مِنْ شَيْءٍ آخَرَ، وَإِنَّ الْأَنْفُسَ الْجُزْئِيَّةَ الَّتِي تَحْتَ فَلَكِ الْقَمَرِ، وَالْأَنْفُسُ الْجُزْئِيَّةُ هِيَ أَنْوَارٌ وَضِيَاءٌ وَإِشْرَاقَاتٌ فَائِضَةٌ مِنَ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ، مُنْبَثَّةٌ مِنْهَا فِي الْعَالَمِ، سَارِيَةٌ فِي الْأَجْسَامِ مِنْ لَدُنِ الْفَلَكِ الْمُحِيطِ إِلَىٰ مُنْتَهَىٰ فَلَكِ الْأَرْضِ، وَاعْلَمْ بِأَنَّ نَفْسَكَ هِيَ إِحْدَىٰ النُّفُوسِ الْجُزْئِيَّةِ، وَهِيَ قُوَّةٌ مِنْ قُوَىٰ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ وَالْفَلَكِيَّةِ، لَا هِيَ بِعَيْنِهَا وَلَا مُنْفَصِلَةٌ مِنْهَا، كَمَا أَنَّ جَسَدَكَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ جِسْمِ الْعَالَمِ لَا هُوَ كُلُّهُ وَلَا مُنْفَصِلٌ مِنْهُ، وَإِنَّ جِسْمَ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ بِمَنْزِلَةِ جِسْمِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ جَمِيعَ أَفْلَاكِهِ وَطَبَقَاتِ سَمَاوَاتِهِ وَكَوَاكِبِ أَفْلَاكِهِ وَأَرْكَانِ طَبَائِعِهِ وَمُوَلِّدَاتِهَا مِنْ جُمْلَةِ جِسْمِهِ بِمَنْزِلَةِ أَعْضَاءِ بَدَنِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ وَمَفَاصِلِ جَسَدِهِ، وَإِنَّ نَفْسَهُ تُدَبِّرُ أَفْلَاكَهُ وَتُحَرِّكُ كَوَاكِبَهَا بِإِذَنِ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ كَمَا تُحَرِّكُ نَفْسُ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ أَعْضَاءَ جَسَدِهِ بَدَنَهُ، وَالشَّاهِدُ مِنْ حَالَاتِ الْجَسَدِ يَدُلُّ عَلَىٰ الْمَعْقُولِ، وَبِالْجُمْلَةِ مَا مِنْ عُضْوٍ فِي الْجَسَدِ إِلَّا وَلِلنَّفْسِ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْأَفْعَالِ وَفُنُونٌ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَاعْلَمْ بِأَنَّا إِذَا قُلْنَا الْعَقْلَ الْكُلِّيَّ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الْقُوَّةَ الْإِلَهِيَّةَ الْمُؤَيِّدَةَ لِلنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ، وَإِذَا قُلْنَا النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهَا نَفْسَ الْعَالَمِ بِأَسْرِهَا، وَإِذَا قُلْنَا الطَّبِيعَةَ الْكُلِّيَّةَ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهَا قُوَّةَ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ السَّارِيَةَ فِي جَمِيعِ الْأَجْسَامِ الْمُتَحَرِّكَةِ الْمُدَبِّرَةِ لَهَا الْمُظْهِرَةِ بِهَا وَمِنْهَا أَفْعَالُهَا وَآثَارُهَا وَإِذَا قُلْنَا الْهَيُولَىٰ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهِ الْجَوْهَرَ الَّذِي لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ فَهُوَ بِهَا جِسْمٌ مُطْلَقٌ وَإِذَا قُلْنَا الْجِسْمَ الْكُلِّيَّ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهَا نَفْسَ الْعَالَمِ بِأَسْرِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَمَّىٰ الدَّارَ الْآخِرَةَ الْحَيَوَانَ لِأَنَّهَا عَالَمُ الْأَرْوَاحِ وَمَعْدِنُ النُّفُوسِ، وَالدُّنْيَا عَالَمُ الْأَجْسَامِ، وَجَوَاهِرُ

الصفحة 219 من 261