مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 261

عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا عَنْ إِمْدَادِ الْفَيْضِ عَلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، وَلَعَمْرِي إِنَّ الْفَلَكَ الْمُحِيطَ هُوَ جِسْمٌ كُرَوِيٌّ مُحِيطٌ بِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَفْلَاكِ، وَهُوَ سَاكِنٌ فِي مَقَرِّهِ لَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ مُتَحَرِّكٌ أَجْزَاؤُهُ كُلُّهَا، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي حَرَكَةِ الشَّمْسِ أَنَّهَا تَتَحَرَّكُ فِي مِقْدَارِ مَا يَشِيلُ الْإِنْسَانُ رِجْلَهُ بِخَطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِهِ وَيَضَعُهَا تَمْشِي فَرَاسِخَ، وَأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ فِي مُتَحَرِّكٍ فَهِيَ مُحَرِّكَةٌ لَهُ، وَهِيَ سَبَبٌ لِشَيْءٍ آخَرَ، فَمَتَىٰ عُدِمَتْ تِلْكَ الْحَرَكَةُ بَطَلَ ذَلِكَ السَّبَبُ، وَالزَّمَانُ عَدَدُ حَرَكَاتِ الْفَلَكِ، وَالْمَكَانُ سَطْحُهُ الْخَارِجُ، وَأَنَّ الْحَرَكَةَ هِيَ صُورَةٌ رُوحَانِيَّةٌ تَجْعَلُهَا النَّفْسُ فِي الْأَجْسَامِ، فَبِهَا تَكُونُ الْأَجْسَامُ مُتَحَرِّكَةً، كَمَا تُجْعَلُ الْأَشْكَالُ وَالنُّقُوشُ وَالصُّوَرُ وَالْأَلْوَانُ فِي الْأَجْسَامِ وَبِهَا تَكُونُ الْأَجْسَادُ هِيَ مُصَوَّرَةً مُنَقَّشَةً مُشَكَّلَةً مُتَحَرِّكَةً، فَالنُّفُوسُ هِيَ الْمُحَرِّكَةُ لِلْأَجْسَامِ، وَالْأَجْسَامُ هِيَ الْمُحَرَّكَاتُ وَالْمُسَكَّنَاتُ بِتَحْرِيكِ النُّفُوسِ لَهَا وَتَسْكِينِهَا إِيَّاهَا، وَالتَّحْرِيكُ هُوَ فِعْلُ النَّفْسِ، وَإِنَّ مَصْنُوعَاتِ الصُّنَّاعِ وَمَصْنُوعَاتِهِمْ وَآلَاتِهِمْ وَأَدَوَاتِهِمْ وَأَجْسَادِهِمْ كُلُّهُمْ أَجْسَامٌ، وَالْجِسْمُ مِنْ حَيْثُ الْجِسْمِيَّةِ لَيْسَ بِمُتَحَرِّكٍ، وَالْأَفْعَالُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْحَرَكَةِ، فَالْمُحَرِّكُ لِلْأَجْسَامِ هُوَ جَوْهَرٌ آخَرُ وَهُوَ الَّذِي نُسَمِّيهِ نَفْسًا، وَالنُّفُوسُ مِنْ حَيْثُ النَّفْسِيَّةِ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، كَمَا أَنَّ الْأَجْسَامَ مِنْ حَيْثُ الْجِسْمِيَّةِ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ النُّفُوسُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ قُوَاهَا، وَاخْتِلَافِ قُوَاهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَفْعَالِهَا وَمَعَارِفِهَا وَاخْتِلَافِ أَفْعَالِهَا وَمَعَارِفِهَا وَاخْتِلَافِهَا، كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَجْسَامِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَعْرَاضِهَا، وَإِنَّ هَيُولَىٰ النَّفْسِ هُوَ مَوْضُوعُ الْبَارِي تَعَالَىٰ مُخْتَرِعُهُ

الصفحة 218 من 261