مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 261

الْأَشْخَاصِ فِي غَيْرِ صُورَةٍ بَلْ بَسِيطًا، فَالنَّفْسُ الْمُقَابِلَةُ لِلرُّوحِ تَتَعَشَّقُ بِهِ، فَتَخْرُجُ الرُّوحُ مِنَ الْجَسَدِ وَقَدْ مَسَكَهَا وَتَتَعَلَّقُ بِهِ لِلتَّعَشُّقِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، فَيَحْصُلُ النِّزَاعُ بَيْنَ مُفَارَقَةِ الْخَاصَّةِ الْعَزْرَائِيلِيَّةِ وَبَيْنَ مُتَعَشَّقِهِ بِالْجَسَدِ إِلَىٰ أَنْ يَغْلُبَ عَلَيْهِ الْجَذْبَةُ الْعَزْرَائِيلِيَّةُ فَتَخْرُجُ، وَهَذَا الْخُرُوجُ أَمْرٌ عَجِيبٌ، وَإِنَّ الرُّوحَ فِي الْأَصْلِ بِدُخُولِهَا فِي الْجَسَدِ وَحُلُولِهَا فِيهِ لَا تُفَارِقُ مَكَانَهَا وَمَحَلَّهَا، وَلَكِنْ تَكُونُ فِي مَحَلِّهَا وَهِيَ نَاظِرَةٌ إِلَىٰ الْجَسَدِ وَعَادَةُ الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا تَحِلُّ مَوْضِعَ نَظَرِهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقَعَ فِيهِ نَظَرُهَا فَإِنَّهَا تَحُلُّهُ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ لِمَرْكَزِهَا الْأَصْلِيِّ، وَهَذَا أَمْرٌ يَسْتَحِيلُهُ الْعَقْلُ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْكَشْفِ".

يَاخَادِمُ الْجِسْمِ كَمْ تَسْعَىٰ لِخِدْمَتِهِ

اتَطَلُّبُ الرِّبْحَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانٌ

أقْبَلْ عَلَىٰ النَّفْسِ وَاسْتَكْمَلَ فَضَائِلَهَا

فَانْتْ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ انْسَانٌ

‏‏ا‏ْسَ كُلُّ مَسْبَحٍ مُقَدَّسٍ وَالنَّفْسُ الشَّهْوَانِيَّةُ: هِيَ الْبُخَارُ اللَّطِيفُ الْحَامِلُ لِلْحَيَاةِ وَالْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْحُكَمَاءُ الرُّوحَ الْحَيَوَانِيَّ، وَهِيَ جَوْهَرٌ مُشْرِقٌ عَلَىٰ الْبَدَنِ، فَإِنْ أَشْرَقَ عَلَىٰ ظَاهِرِ الْجَسَدِ وَبَاطِنِهِ حَصَلَتِ الْيَقَظَةُ، وَإِنْ أَشْرَقَ عَلَىٰ بَاطِنِ الْجَسَدِ لَا عَلَىٰ ظَاهِرِهِ حَصَلَ النَّوْمُ، وَإِنِ انْقَطَعَ إِشْرَاقُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَنِ الْحَيَوَانِ حَصَلَ الْمَوْتُ، فَسُبْحَانَ الصَّانِعِ الْحَكِيمِ.

وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ: هِيَ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الْمَادَّةِ فِي ذَاتِهِ، مُقَارِنٌ لَهَا فِي أَفْعَالِهَا، وَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّىٰ بِالْأَمَّارَةِ، وَاللَّوَّامَةِ، وَالْمُلْهِمَةِ، وَالْمُطْمَئِنَّةِ، وَالرَّاضِيَةِ، وَالْمَرْضِيَّةِ

الصفحة 216 من 261