وَالْأُمُورُ الْإِلَهِيَّةُ الرُّوحَانِيَّةُ فَحُدُوثُهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً مُرَتَّبَةً مُنَظَّمَةً بِلَا زَمَانٍ وَلَا مَكَانٍ وَلَا هَيُولًىٰ ذَاتُ كِيَانٍ، بَلْ بِقَوْلِهِ كُنْ فَيَكُونُ، ﴿وَمَا امْرُنَا إلَّا وَاحِدةً كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾(1)، وَالْأُمُورُ الْإِلَهِيَّةُ أَيْضًا هِيَ الْعَقْلُ الْفَعَّالُ وَالنَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَالْهَيُولَىٰ الْأُولَىٰ وَالصُّوَرُ الْمُجَرَّدَةُ.
فَالْعَقْلُ هُوَ نُورُ الْبَارِي تَعَالَىٰ وَفَيْضُهُ الَّذِي فَاضَ أَوَّلًا، وَالنَّفْسُ هِيَ نُورُ الْعَقْلِ وَفَيْضُهُ الَّذِي أَفَاضَهُ الْبَارِي مِنْهُ، وَالْهَيُولَىٰ الْأُولَىٰ هِيَ ظِلُّ النَّفْسِ وَفَيْئُهَا، وَالصُّوَرُ الْمُجَرَّدَةُ هِيَ النُّقُوشُ وَالْأَصْبَاغُ وَالْأَشْكَالُ الَّتِي عَمَّتْهَا النَّفْسُ فِي الْهَيُولَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَىٰ وَتَأْيِيدِهِ لَهَا بِالْعَقْلِ، وَالْمِثَالُ حُدُوثُ الْبَرْقِ وَإِشْرَاقُ نُورِ الشَّمْسِ فِي الْهَوَاءِ وَإِضَاءَةُ الْأَبْصَارِ وَرُؤْيَةُ الْأَشْيَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِلَا زَمَانٍ.
وَإِنَّ هَيُولَىٰ الْحِكْمَةِ تَتَّحِدُ مَعَ إِرَادَةِ الْهَيْئَةِ لِأَنَّهَا هَيُولَىٰ قَابِلَةٌ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ مَادَّةٌ سَمَاوِيَّةٌ وَقُوَّةٌ فَلَكِيَّةٌ وَأَسْبَابٌ عُلْوِيَّةٌ وَقُوَّةٌ عَقْلِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ بِجَوَاهِرَ رُوحَانِيَّةٍ وَأَشْخَاصٍ نَفْسَانِيَّةٍ، وَعَنْهَا صَدَرَتِ الْقُوَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْحُكَمَاءِ وَهِيَ رُوحُ الْقُدْسِ النَّازِلَةُ عَلَىٰ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ، وَعَلَيْهَا مَعْلُولُ الْعُلَمَاءِ.
الْجِيلِيُّ الصُّوفِيُّ: "وَالْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِأَحْوَالِ جَمِيعِ مَنْ يَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ بِمَا لَا يُمْكِنُ شَرْحُهُ، فَيَظْهَرُ لِكُلِّ جِنْسٍ بِصُورَةٍ، وَقَدْ يَأْتِي إِلَىٰ بَعْضِ




