مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 261

"مِنْهَاجُ الرَّاغِبِينَ": "وَالْعَقْلُ فِي ذَاتِهِ جَوْهَرٌ مُضِيءٌ وَنُورٌ مُجَرَّدٌ، وَلَيْسَ بِعَرَضٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ وَجَعَلَ نُورَهُ فِي الْقَلْبِ يُدْرَكُ بِهِ الْمَعْقُولَاتِ بِالْوَسَائِطِ وَالْمَحْسُوسَاتِ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَهُوَ مِثَالٌ إِلَىٰ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".

إِخْوَانُ الصَّفَا: "وَالْعَقْلُ هُوَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ رُوحَانِيٌّ، أَبْسَطُ مِنَ النَّفْسِ وَأَشْرَفُ مِنْهَا قَابِلٌ لِتَأْيِيدِ الْبَارِي تَعَالَىٰ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ أَنَّ الْعَقْلَ أَشْرَفُ مِنْ جَوْهَرِ النَّفْسِ فَهُوَ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ لِكُلِّ عَاقِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَمَّا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَحْتَ فَلَكِ الْقَمَرِ وَكَانَ فَضْلُهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ عَقْلِهِ لَا مِنْ جِهَةِ النَّفْسِ، لِأَنَّ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ لَهَا نُفُوسٌ فَكَفَىٰ بِهَذَا دَلِيلًا عَلَىٰ أَنَّ الْعَقْلَ أَشْرَفُ مِنَ النَّفْسِ، وَأَمَّا النَّفْسُ فَإِنَّهَا جَوْهَرَةٌ رُوحَانِيَّةٌ عَلَّامَةٌ بِالْقُوَّةِ، فَعَّالَةٌ بِالطَّبْعِ، قَابِلَةٌ فَضَائِلَ الْعَقْلِ بِلَا زَمَانٍ، فَعَّالَةٌ فِي الْهَيُولَىٰ بِالتَّحْرِيكِ لَهَا بِالزَّمَانِ، وَأَمَّا الْهَيُولَىٰ الْأُولَىٰ فَإِنَّهَا أَنْقَصُ رُتْبَةً مِنَ الْعَقْلِ وَالنَّفْسِ لِبُعْدِهَا عَنِ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَيُولَىٰ جَوْهَرَةٌ بَسِيطَةٌ رُوحَانِيَّةٌ مَعْقُولَةٌ، غَيْرُ عَلَّامَةٍ وَلَا فَعَّالَةٍ، بَلْ قَابِلَةٌ آثَارَ النَّفْسِ بِالزَّمَانِ مُنْفَصِلَةٌ لَهَا، ‏﴿‏‏‏ألَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالِامْرُ‏﴾(1)‏‏‏‏‏‏‏‏، فَالْخَلْقُ هُوَ الْأُمُورُ الْجُسْمَانِيَّةُ وَالْأَمْرُ هُوَ الْجَوَاهِرُ الرُّوحَانِيَّةُ.

الهوامش

1سورة الاعراف – الاية 54
الصفحة 214 من 261