مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 261

لَكِنْ بِأَمْثَالِهَا، لَا بِحَقَائِقِهَا لَكِنْ بِرَقَائِقِهَا، فَالذَّاتُ تُشْهَدُ وَلَا تُعْلَمُ، فَالْعَقْلُ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ دُونَهَا، وَالْمَعْرِفَةُ بِالسَّلْبِ غَيْرُ الْمَعْرِفَةِ بِالْإِثْبَاتِ، فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، كَمَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَىٰ الْجَنِينِ أَنْ يُدْرِكَ مَا فِي الْعَالَمِ، كَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لِلْمُتَعَلِّقِينَ بِالْأَجْسَامِ أَنْ يُدْرِكُوا مَا فِي ذَلِكَ الْعَالَمِ، وَلَمَّا غَمُضَ عَالَمُ الْمُقَدَّسِ عَالَمَ الْأَمْرِ أُمِرَ بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ".

إِخْوَانُ الصَّفَا: "وَالْمُرَاقَبَةُ: هِيَ اسْتِدَامَةُ عِلْمِ الْعَبْدِ بِاطِّلَاعِ الرَّبِّ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَالْمُشَاهَدَةُ: هِيَ رُؤْيَةُ الْحَقِّ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الْوُجُودِ مَعَ التَّنْزِيهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَالدُّرَّةُ الْبَيْضَاءُ الْعَقْلُ، وَالْيَاقُوتَةُ الْحَمْرَاءُ النَّفْسُ، وَإِنَّ الْوُجُودِ مُتَقَدِّمٌ عَلَىٰ الْبَقَاءِ، وَالْبَقَاءُ مُتَقَدِّمٌ عَلَىٰ التَّمَامِ، وَالتَّمَامُ مُتَقَدِّمٌ عَلَىٰ الْكَمَالِ، لِأَنَّ كُلَّ كَامِلٍ تَامٌّ، وَكُلَّ تَامٍّ بَاقٍ، وَكُلَّ بَاقٍ مَوْجُودٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَوْجُودٍ بَاقٍ، وَلَا كُلُّ بَاقٍ تَامٍّ، وَلَا كُلُّ تَامٍّ كَامِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَارِيَ جَلَّتْ أَسْمَاؤُهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الْمَوْجُودَاتِ وَمُبْدِعُهَا وَمُبْقِيهَا وَمُتَمِّمُهَا وَمُكَمِّلُهَا، أَوَّلُ فَيْضٍ فَاضَ مِنْهُ الْوُجُودِ، ثُمَّ الْبَقَاءُ، ثُمَّ التَّمَامُ، ثُمَّ الْكَمَالُ".

مُحْيِي الدِّينِ: "لَا تَعْتَقِدْ أَنَّ ذَاتَكَ تَفْنَىٰ بِذَاتِ اللَّهِ فَلَا يَبْقَىٰ إِلَّا ذَاتُ اللَّهِ، فَهَذَا ضَلَالٌ وَكُفْرٌ لَا يَرْضَىٰ بِهِ الْمُحِقُّونَ".

الصفحة 213 من 261