الَّذِي كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، وَلِهَذَا قَالَ الْمُحَقِّقُ: "وَالْآنَ كَمَا كَانَ"، وَإِنْ قَيَّدْتَهُ بِقَيْدَيْنِ «يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ» فَهُوَ عَيْنُ الْمُقَيَّدِ الَّذِي هُوَ بِهِ مَوْجُودٌ وَبِدُونِهِ مَعْدُومٌ، وَقَدْ تَجَلَّىٰ فِي صُورَتِهِ وَأُضِيفَ إِلَيْهِ الْوُجُودُ، فَإِذَا أُسْقِطَتِ الْإِضَافَةُ فَهُوَ مَعْدُومٌ فِي ذَاتِهَا.
شَرْحُ "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ": "وَلَا يَكْمُلُ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِتَمْحِيصِ السِّرِّ لَهُ تَعَالَىٰ دُونَ مُلَامَحَةِ شَيْءٍ مِنْ شُؤُونِ الْحَوَادِثِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَاسْتِشْرَاقِ نُورِهِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِخْلَاصُ كَامِلًا حَتَّىٰ يَكُونَ مَعَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي التَّعْيِينَاتِ الْمَشْهُودَةِ فِي الْمُشَخَّصَاتِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ الْأَقْدَسِ فِي نَحْوِ تِلْكَ الصِّفَاتِ اعْتِبَارٌ لِلذَّاتِ وَشَيْءٌ آخَرَ مُغَايِرٍ لَهَا وَمَعَهَا فَيَكُونُ قَدْ عَرَفَ مُسَمَّىٰ اللَّهِ مُؤَالِفًا لَا مُتَّحِدًا، فَالصِّفَاتُ الْمَنْفِيَّةُ بِالْإِخْلَاصِ صِفَاتُ الْمَصْنُوعِينَ".
كِتَابُ "مِنْهَاجِ الرَّاغِبِينَ": "فَالْخَيْرُ هُوَ الْوُجُودُ الْمَحْضُ، وَالشَّرُّ هُوَ الْعَدَمُ الْمَحْضُ، وَلِلَّهِ الْوَحْدَةُ الْمُطْلَقَةُ"، قَالَ ابْنُ سِينَا: "اللَّهُ هُوَ الْخَيْرُ الْأَوَّلُ، وَإِنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ تَتَحَرَّكُ إِلَيْهِ بِالشَّوْقِ وَالْهَوِيَّةِ السَّارِيَةِ فِي جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ الْمُلَاحَظَةِ بِشَرْطِ شَيْءٍ وَلَا بِشَرْطِ لَا شَيْءَ"، وَالْجَمْعُ هُوَ شُهُودُ الْأَشْيَاءِ بِاللَّهِ تَعَالَىٰ وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِاللَّهِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ فَهُوَ الِاسْتِهْلَاكُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَنَاءُ عَمَّا سِوَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ، وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الْأَحَدِيَّةُ.




