"فَصْلٌ عَنِ الْعَقْلِ"
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: "الْعَقْلُ عَقْلَانِ: عَقْلٌ كَامِنٌ فِي الْقُلُوبِ كَكُمُونِ النَّارِ فِي الْحَدِيدِ، وَعَقْلٌ مَوْهُوبٌ مِنَ الرَّبِّ إِلَىٰ الْمَرْبُوبِ، فَبِوُجُودِ الْعَقْلِ يَجِدُ وَاجِدُهُ مُعَرِّفَهُ الرَّبَّ".
وَسُئِلَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْعَقْلِ وَمَا هُوَ، فَقَالَ: "الْعَقْلُ مَا عُرِفَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَاكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ"، قَالَ السَّائِلُ: "وَالْعَقْلُ الَّذِي كَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ"، قَالَ: "هُوَ الْمَكْرُ وَالشَّيْطَنَةُ، وَهُوَ شِبْهُ الْعَقْلِ وَلَيْسَ هُوَ".
سُئِلَ الْبَاقِرُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْعَقْلِ فِي الْخَلْقِ، فَقَالَ: "هُوَ مِنْ شُعَاعِ نُورِ الْخَالِقِ يُسْرَجُ فِي كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِ مَكَانَتِهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِمُنْفَصِلٍ عَنْ نُورِ الْبَارِي وَلَا مُنْقَسِمٍ".
وَسَأَلَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْعَقْلِ مَا هُوَ، فَقَالَ: "هُوَ فِي الْحَوَاسِّ كَالسِّرَاجِ فِي الْبَيْتِ، يَكُونُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَضَوْؤُهُ فِي سَائِرِهِ، فَلَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي الْجِسْمِ فَيَنْفَصِلُ عَنْ مَعْدِنِهِ، وَلَا هُوَ خَالٍ مِنَ الْجِسْمِ فَيَكُونُ صُورَةً مُبْهَمَةً مُهْمَلَةً، بَلْ كَالشَّمْسِ الَّتِي ضَوْؤُهَا فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ وَلَا مَحْصُورٍ، مَا لَمْ يَحْجُبْ ضَوْؤُهَا عَنْ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ حَاجِبٌ، وَكَذَلِكَ الْعَقْلُ فِي الْعُقَلَاءِ مَا لَمْ يَحْجُبْهُ حَاجِبٌ أَوْ يَمْنَعْهُ عَرَضٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ




