وَالْجَمْعُ شُهُودُ الْحَقِّ بِلَا خَلْقٍ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ فَهَذَا شُهُودُ الْمُفَصَّلِ فِي الْمُجْمَلِ، فَهُوَ رُؤْيَةُ الْكَثْرَةِ فِي الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ، فَشُهُودُ الْمُجْمَلِ فِي الْمُفَصَّلِ هُوَ رُؤْيَةُ الْأَحَدِيَّةِ فِي الْكَثْرَةِ وَالْإِحْسَانُ هُوَ التَّحْقِيقُ بِالْعُبُودِيَّةِ عَلَىٰ مَشَاهِدِ حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ بِنُورِ الْبَصِيرَةِ، أَيْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ مَوْصُوفًا بِعَيْنِ صِفَتِهِ، فَهُوَ يَرَاهُ يَقِينًا وَلَا يَرَاهُ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ الرُّؤْيَةُ بِسَلْبِ آثَارِ أَوْصَافِكَ عَنْكَ بِأَوْصَافِهِ تَعَالَىٰ، لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ بِكَ فِيكَ مِنْكَ لَا أَنْتَ"، كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(1).
وَالْمُرَادُ الْأَوْصَافُ الْعَيْنِيَّةُ فِي رُؤْيَةِ الْحَقِيقَةِ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الرَّائِي هُوَ الْحَقَّ «وَلَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ أَثَرٌ لِسَلْبِ أَوْصَافِهِ الْعَيْنِيَّةِ»، وَالْمَعْبُودُ بِاعْتِبَارِ إِطْلَاقِهِ وَعَيْنُ الْعَبْدِ بَاقِيَةٌ عَلَىٰ عَدَمِهَا، فَالْعَبْدُ مَمْحُوٌّ وَالْعُبُودِيَّةُ مَمْحُوَّةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ اذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾(2).
وَأَمَّا الْمَحْقُ فَهُوَ فَنَاءُ وُجُودِ الْعَبْدِ فِي ذَاتِ الْحَقِّ، كَمَا أَنَّ الْمَحْوَ فَنَاءُ أَفْعَالِهِ فِي فِعْلِ الْحَقِّ، وَالطَّمْسُ هُوَ فَنَاءُ الصِّفَاتِ فِي صِفَاتِ الْحَقِّ، «فَالْأَوَّلُ: لَا يَرَىٰ فِي الْوُجُودِ فِعْلًا لِشَيْءٍ إِلَّا لِلَّهِ، وَالثَّانِي: لَا يَرَىٰ لِشَيْءٍ صِفَةً إِلَّا اللَّهَ تَعَالَىٰ، وَالثَّالِثُ: لَا يَرَىٰ وُجُودًا إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَىٰ».




