وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: "حَقُّ كُلِّ سِرٍّ أَنْ يُصَانَ، وَأَحَقُّ الْأَسْرَارِ بِالصِّيَانَةِ سِرُّكَ مَعَ مَوْلَاكَ وَسِرُّهُ مَعَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ فَضَحَ فُضِحَ، وَمَنْ بَاحَ فَلِدَمِهِ قَدْ أَبَاحَ، يَا مَنْ أَلَمَّ بِجَانِبِ الْجَلَالِ احْفَظْ مَا عَرَفْتَهُ وَاكْتُمْ مَا اسْتُودِعْتَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ قَدْ رُشِّحْتَ لِأَمْرٍ فَافْطِنْ لَهُ، وَلَا تَرْضَ لِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ خَائِنًا، فَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْأَمَانَةَ فِيمَا اسْتُودِعَ كَانَ أَخْلَقَ النَّاسِ بِسِمَةِ الْخِيَانَةِ وَأَجْدَرَ النَّاسِ بِالْإِبْعَادِ وَالْإِهَانَةِ، لَا تُعَامِلِ الْعَامَّةَ فِيمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ كَمَا تُعَامِلُ الْخَاصَّةَ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ رِجَالًا أَوْدَعَهُمْ أَسْرَارًا خَفِيَّةً وَمَنَعَهُمْ عَنْ إِشَاعَتِهَا، وَاذْكُرْ مُوسَىٰ وَالْعَبْدَ الصَّالِحَ وَقَدْ قَالَ لَهُ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾(1).
وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ أَسْرَارَ الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ فَلْيَتْرُكِ الْخَوْضَ فِيهَا، وَإِلَّا حَمَلَتْهُمُ الْمُنَافَسَةُ عَلَىٰ تَكْفِيرِهِ"، ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ كُلُّ مَكْتُومٍ يَسُوغُ إِظْهَارُهُ لَكَ، وَلَا كُلُّ مَعْلُومٍ يَجُوزُ أَنْ تُعَلِّمَهُ غَيْرَكَ".




