وَعَنِ الْأَصْبِغِ ابْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَىٰ الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؟"، قَالَ: "قَدْ سَأَلْتَ عَنْهُمَا عَالِمًا خَبِيرًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُمَا أَحَدًا أَخْبَرَ مِنِّي بِهِمَا، اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ، وَالْعِبَادُ الْعَامِلُونَ بِهِمَا".
وَقَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ ابْنُ سِنَانٍ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عزَّ عِزُّهُ: "يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَهُمَا خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِي، فَطُوبَىٰ لِمَنْ قَدَّرْتُ لَهُ الْخَيْرَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ قَدَّرْتُ لَهُ الشَّرَّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ قَالَ: كَيْفَ ذَلِكَ؟".
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فِي "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ": "حَلِّفُوا الظَّالِمَ إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينًا بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ حَلَفَ بِهَا وَكَانَ كَاذِبًا عُوجِلَ الْعُقُوبَةَ، وَإِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَمْ يُعَجَّلْ، لِأَنَّهُ قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَىٰ"، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الظَّالِمُ: "بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَلَجَأْتُ إِلَىٰ حَوْلِي وَقُوَّتِي، وَمُسْتَعِدٌّ لِلْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ اسْتِكْبَارًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَاسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ".
وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "لِلَّهِ تَعَالَىٰ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ثَلَاثُ عَسَاكِرَ: فَعَسْكَرٌ يَنْزِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ إِلَىٰ الْأَرْحَامِ، وَعَسْكَرٌ يَنْزِلُ مِنَ الْأَرْحَامِ إِلَىٰ الْأَرْضِ، وَعَسْكَرٌ يَرْحَلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَىٰ الْآخِرَةِ".




