وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ بِرِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ": "أَمَّا الدُّسْتُورُ فَزِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ بِحَسْبِ نِيَّةِ الْمُصَلِّي، وَسَبَبُ وَضْعِهِ غِيَابُ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَفِي أَيَّامِهِمْ كَانَ يَكْتَفِي الْعَارِفُ بِإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْمُعَيَّنَةِ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي السَّرِيرَةِ الْبَاطِنَةِ إِلَىٰ الْمَقَامِ الْقَائِمِ بِالْإِمَامَةِ فِي عَهْدِهِ، وَلَمَّا أَرَادَ الْغَيْبَةَ مِنَ الْمَقَامِ الْأَخِيرِ مِنَ السَّطْرِ وَضَعَ هَذَا الدُّسْتُورَ لِيُمَيِّزَ بِهِ أَهْلَ الْبَاطِنِ".
الْقَضَاءُ وَالْقُدَرُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ:
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ابْنُ شَعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": "ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ الْمُعَصِّبِيُّ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِيُّ ابْنُ مُوسَىٰ الرِّضَا عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؟" فَقَالَ: "كَانَ فِي كِتَابٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، سَبَقَ الْعِلْمُ وَمَضَىٰ الْقَضَاءُ وَتَمَّ الْقَدَرُ بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ، وَبِالسَّعَادَةِ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ آمَنَ وَاتَّقَىٰ وَبِالشَّقَاءِ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ كَفَرَ وَعَصَىٰ، يَقُولُ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، بِمَشِيئَتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تُرِيدُ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ، وَبِفَضْلِ نِعْمَتِي قَوِيتَ عَلَىٰ مَعَاصِيَّ، وَبِقُوَّتِي وَبِعَافِيَتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، فَكُنْتُ أَنَا أَوْلَىٰ بِإِحْسَانِكَ مِنْكَ، وَكُنْتَ أَنْتَ أَوْلَىٰ بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي".




