الْوَقْتُ الرَّابِعُ، الْعِشَاءُ الْآخَرُ: وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَىٰ الْحَاءِ الثَّانِي، وَيُسَمَّىٰ الْعَتَمَةَ لِوُقُوعِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ، وَذَلِكَ فِي أَعْيُنِ الْمَمْزُوجِينَ، وَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَىٰ الْمَظْهَرِ الْأَزَلِيِّ ذِي الْقُدْرَةِ الْقَوِيَّةِ الَّذِي أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْغَيْبَةَ فِي أَعْيُنِ الْبَرِيَّةِ، كَإِظْهَارِ الْحَاءِ الثَّانِي وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَىٰ شَخْصِهِ مِنَ الْفِئَةِ الضِّدِّيَّةِ، وَتِلْكَ ظُلْمَةٌ أَغْشَتْ أَبْصَارَ الْكَافِرِينَ عَنِ الْمُكَاشَفَةِ عِنْدَ إِظْهَارِ نُورِ الْوُجُودِيِّ كَشْفًا.
الْوَقْتُ الْخَامِسُ، الْفَجْرُ: وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَىٰ الْحَاءِ الثَّالِثِ، وَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَىٰ اللُّطْفِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، الصُّبْحُ النُّورِيُّ الْمَشْهُودُ الْمُسَفِّرُ عَنِ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ، كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ الْمَشْرِقِ لِكَوْنِهِ الشَّخْصَ الْخَفِيَّ مِنَ الْأَشْخَاصِ الِاسْمِيَّةِ النُّورِيَّةِ الَّذِي ظَهَرَ اسْمُهُ وَخَفِيَ شَخْصُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ النَّظَرِيَّةِ".
وَفِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْجُلُوسِ وَالْجَهْرِ وَالْمَخَافَتَةِ وَالتَّسْبِيحِ، أَحْكَامٌ وَإِشَارَاتٌ تَصِلُ مَنِ اتَّصَلَ بِهَا بِالنُّورِ الْمُؤَيَّدِ الْمُتَجَلِّي فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ عَالَمِ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَقُوَّةً وَقُدْرَةً وَسُلْطَانًا وَعَظَمَةً، الَّذِي ظَهَرَ بِالْمُعْجِزِ وَبَطَنَ بِالْعَجْزِ، فَظُهُورُهُ أُنْسٌ وَرَحْمَةٌ، وَبُطُونُهُ لُطْفٌ وَمِنَّةٌ.




