الْوَقْتُ الثَّانِي، الْعَصْرُ: دَالٌّ عَلَىٰ الْفَاءِ مِنَ الْمَظَاهِرِ الْمِيمِيَّةِ، وَالْإِشَارَةُ فِيهَا إِلَىٰ الْفِطْرَةِ الْأَبَدِيَّةِ الْفَائِضَةِ عَنِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ، أَعْنِي فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَنَدَبَهُمْ بِهَا إِلَيْهَا بِانْتِهَاءِ الْمُعْجِزِ وَابْتِدَاءِ الْعَجْزِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، الَّذِي يَبْدُو بِهِ انْفِجَارُ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ وَانْفِطَارُ ذَلِكَ الْحَوْضِ الْمُرْتَفِعِ، وَسُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِانْعِصَارِ الْفِطْرَةِ الْأَبَدِيَّةِ مِنَ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ.
الْوَقْتُ الثَّالِثُ، الْمَغْرِبُ: وَالدِّلَالَةُ فِيهِ عَلَىٰ الْحَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ أَشْخَاصِهِ، وَهِيَ الْوُسْطَىٰ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَىٰ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلَىٰ الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ﴾(1)، وَسُمِّيَتِ الْوُسْطَىٰ لِأَنَّ الْحَاءَ الْأَوَّلَ هُوَ أَوْسَطُ الْأَشْخَاصِ الْخَمْسَةِ، وَالْإِشَارَةُ فِيهَا إِلَىٰ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ الْمُشْرِقِ كَصِفْقَةِ الْعِلْمِ الْكَوْنِيِّ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمَدَارِ النُّورِيِّ بِالْعَجْزِ وَالْوَهَنِ وَالْغُرُوبِ بَعْدَ الْقُوَّةِ، وَذَلِكَ كَقُعُودِ الْحَاءِ الْأَوَّلِ عَنِ الْقِيَامِ بِالْأَمْرِ وَتَسْلِيمِهِ لِلضِّدِّ اللَّعِينِ، وَإِظْهَارِهِ الْعَجْزَ وَالضَّعْفَ عَنِ الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْمَقَامِ، إِشَارَةً إِلَىٰ سَتْرِ نَفْسِ الْمُتَجَلِّي بِمَقَامِهِ عَنْ أَفْهَامِ جَاحِدِيهِ وَأَبْصَارِهِمْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ وَقْتُهُ بِالْمَغْرِبِ لِغُرُوبِ شَمْسِ الْوُjُودِ بِقِيَامِهِ وَغُرُوبِهِ تَحْتَ تِلَالِ نُورِ مَعْنَاهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ كَمَثَلِ صُورَتِهِ، وَيُسَمَّىٰ الْعِشَاءَ الْأَوَّلَ لِظُلْمَةِ السَّتْرِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأَمْرِ.




