وَقَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "إِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا دَمًا عَبِيطًا كَانَ قُوتُ الْمُؤْمِنِ مِنْهَا حَلَالًا".
قَالَ بِشَرْحِهَا الْجَلِيلُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَحَدَّثَنَا شُيُوخُنَا الْمُوَحِّدُونَ مِمَّنْ عَرَفَ تَوْحِيدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ: "إِنَّ الدَّمَ هُوَ الضِّدُّ، وَلَمَّا أَنْ أَذْنَبَ الْمُؤْمِنُونَ وَكَثُرَتِ الذُّنُوبُ بَيْنَهُمْ وَقَصَّرُوا بِحُقُوقِ بَعْضِهِمْ، جَعَلَ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَنْبًا وَخَلَقَ مِنْهُ شَخْصًا قَامَ حَذْوَ عَيْنَيْهِ وَنَاصَبَهُ فِي الْعَدَاوَةِ، فَكَثُرَتِ الذُّنُوبُ وَكَثُرَتِ الْأَضْدَادُ فِي الدَّارِ فَتَغَلَّبُوا عَلَىٰ مَا فِي الدَّارِ فَعِنْدَهَا صَارَ الْمُؤْمِنُ حَقِيرًا ضَعِيفًا، فَلِذَلِكَ قِيلَ: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا دَمًا عَبِيطًا كَانَ قُوتُ الْمُؤْمِنِ فِيهَا حَلَالًا".
أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَكَلُوا أَمْوَالَ الْأَضْدَادِ وَأَرْوَاحَهُمْ كَانَ حَلَالًا لَهُمْ، وَإِذَا عَانَدَ أَحَدُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ كَانَ مَالُهُ حَلَالًا لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ خُلِقَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَىٰ بِرِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ" قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: "فَالظُّلُمَاتُ هِيَ الْحُجُبُ وَالتَّكْرِيرَاتُ فِي الْعَقَبَاتِ السَّبْعِ، كَمَا أَنَّ الْأَبْحُرَ السَّبْعَةَ خَارِجَةٌ مِنْ خَلِيجِ الْمُحِيطِ وَهِيَ أَصْلُ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَكُلُّ حِجَابٍ أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ، فَهَيْهَاتَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْلُصَ مِنْ هَذِهِ الْعَقَبَاتِ الْمُرَكَّبَاتِ إِلَّا بَعْدَ عَنَاءٍ طَوِيلٍ وَأَمْرٍ جَلِيلٍ، أَوْ أَنْ يَشْمَلَهُ الْعَفْوُ وَالْغُفْرَانُ مِنْ بَارِيهِ الْقَدِيمِ".




