مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 261

وَهَذَا كَلَامٌ مِنْ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" شَرَحَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ قَرْفُولَ بِرِسَالَةِ "تَقْرِيبُ الْبَيَانِ" قَالَ: الْإِشَارَةُ بِالْحَقِّ: «إِلَىٰ الْجَوْهَرِ الْإِلَهِيِّ»، وَالْعَرْشُ: «إِلَىٰ الْمِثَالِ الْمِيمِيِّ»، وَالرَّحِمُ نَفْسُهَا: «إِلَىٰ الْكَوْنِ الْبَابِيِّ»، فَلِذَا قَالَ: "إِنَّ الرُّوحَ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِيقَةٍ جَامِعَةٍ لِلطَّبِيعَةِ الْحَاوِيَةِ لِلتَّفَرُّعَاتِ الْأَرْبَعِ"، يَعْنِي الطَّبَائِعَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَىٰ السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾‏‏‏‏(1)، السَّمَاءُ: «سَلْسَلُ»، وَالِاسْتِوَاءُ إِلَيْهَا هُوَ التَّجَلِّي لَهَا بِالْمُلَاحَظَةِ عِنْدَ تَكْوِينِ أَنْوَارِ الْبَابِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَهِيَ دُخَانٌ: «أَيْ نُورٌ مُضِيءٌ»، فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا: «فَفِيهَا تَعْبِيرٌ عَنِ الطَّوْعِ بِالتَّجَلِّي النُّورِيِّ وَالْإِكْرَاهِ عَنِ التَّجَلِّي الظِّلِّيِّ».

وَفِي الْأَرْضِ: إِشَارَةٌ إِلَىٰ نُورَانِيَّةِ الْأَيْتَامِ فِي الظِّلِّ الظَّلِيلِ، وَتَقْدِيرُ الْأَقْوَاتِ إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ وَالْقُدْرَةِ الْحَائِطَةِ الَّتِي بِهَا قِيَامُ الْأَرْوَاحِ وَإِيجَادُ الصُّوَرِ.

وَالْأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ الَّتِي خُلِقَ بِهَا الْأَرْوَاحُ النُّورَانِيَّةُ إِشَارَةٌ إِلَىٰ إِفَاضَةِ النُّورِ ضِيَاءً وَسَوَاءً إِجْمَالًا بِغَايَةِ الْكَمَالِ.

وَالْأَرْوَاحُ النُّورَانِيَّةُ هِيَ التَّجَلِّيَاتُ الَّتِي بِهَا حَيَاةُ الْأَحْيَاءِ، لِأَنَّهُ لَوْلَا تَجَلِّي الْبَارِي سُبْحَانَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ مَا قَامَ كَوْنٌ وَلَا تَحَرَّكَ حَيٌّ.

الهوامش

1سورة فصلت – الاية 11
الصفحة 188 من 261