مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 261

وَذَلِكَ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الِاحْتِمَالِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَعْفٌ مِمَّا سَمِعَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَأَدَّىٰ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ الْأَعْمَالِ، فَعِنْدَهَا يَطْلُبُ الْخَامِسَةَ وَهِيَ عَلَىٰ حَدِّ الْجِدِّ وَالطَّلَبِ وَيَرْقَىٰ الدَّرَجَةَ الْحَقِيقِيَّةَ وَهُوَ الِاتِّبَاعُ لِأَمْرِ مُرْشِدٍ يُرْشِدُهُ إِلَىٰ الْوُصُولِ بِمَعْرِفَةِ الْمَظْهَرِ النُّورِيِّ، فَيُبَاحُ لَهُ بِالْكَشْفِ وَالْإِعْلَانِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْإِخْوَانِ، فَتَأْخُذُهُ النَّهْضَةُ الْقَوِيَّةُ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ الْإِثْبَاتِ لِوُجُودِ الْمَظَاهِرِ النُّورِيَّةِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ بِحَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ الشَّكُّ مِمَّا رَأَىٰ مِنَ الْعَجْزِ لَدَىٰ عُيُونِ الْمَمْزُوجِينَ، فَهُنَاكَ يُطْلَقُ سَرَاحُهُ وَيَصِيرُ مُسَاوِيًا لِإِخْوَانِهِ بِالْمَعْرِفَةِ الْخَالِصَةِ، وَتَنْجَلِي عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ هَذَا الْمَظْهَرِ فِي الْمَحَلِّ الْأَنْوَرِ، وَهُوَ سُلُوكُ الْعَقَبَةِ الْخَامِسَةِ، وَحِينَئِذٍ يَقْتَحِمُ الْعَقَبَةَ السَّادِسَةَ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ، وَيَدْخُلُ فِي التَّنْزِيهِ وَالتَّخْلِيصِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِإِثْبَاتِ الْإِيجَادِ مِنَ الطَّرَائِقِ، وَيُفَرِّدُ الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَوْصَافِ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ عِنْدَهُ الْإِشَارَاتُ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ وَهْمٌ بِإِظْهَارِ الْقُدَرِ الْبَاهِرَاتِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ عَنِ الْعَزِيزِ الْقَدِيرِ، وَعَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بِبُلُوغِ الْمَعْرِفَةِ، وَاتَّخَذَ رُؤْيَةَ الْقَلْبِ بِمَعَارِفِ وُجُودِ الرَّبِّ، وَشَهِدَ بِإِيجَادِ الْوُجُودِ لَدَىٰ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَعَرَفَ مَبَادِئَ الصُّوَرِ بِرُجُوعِ عَكْسِ الْبَصَرِ، وَأَدَّىٰ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْلِيفَاتِ الْإِيمَانِيَّةِ وَحُقُوقِ الْإِخْوَانِ الدِّينِيَّةِ، فَلَا يُرَىٰ حَقًّا لِلَّهِ إِلَّا أَقَامَهُ، وَلَا يُرَىٰ بَاطِلًا إِلَّا رَجَمَهُ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ بِحِنْدِسِهِ وَيَنْحَنِي النَّهَارَ فِي بُرْنُسِهِ، لَا يَبْقَىٰ بِهِ عَيْبٌ يَشِينُهُ وَلَا شُبْهَةٌ تُبِينُهُ، وَذَلِكَ حَدُّ قَطْعِ السَّادِسِ، فَهُنَاكَ يَقْتَحِمُ الْعَقَبَةَ السَّابِعَةَ وَهِيَ دَرَجَةُ الصَّفَاءِ، وَهِيَ فِكَاكُ الرَّقَبَةِ مِنْ

الصفحة 184 من 261