مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 261

قَالَ: "فَأَوَّلُ عَقَبَةٍ هُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَوَّلًا يَدْخُلُ فِي السُّؤْرِ الْعَامِّ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَخْتَارُ لَهُ أُسْتَاذًا لِمَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْوُجُودِ"، لِقَوْلِ الْمَوْلَىٰ عزَّ عِزُّهُ: «إِنَّ أَوَّلَ عَقَبَةٍ يَسْلُكُهَا الْعَارِفُ الطَّالِبُ هِيَ عَقَبَةُ الْمُمْتَحَنِ»، ثُمَّ قَالَ: "وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ لِلسَّيِّدِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شُرْبِ السُّؤْرِ لَهُ يَقِفُ عَلَىٰ هَذِهِ الْعَقَبَةِ خَادِمًا لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ حَمَلَ وَصَبَرَ وَلَمْ يَنْفِرْ يَطْلُبُ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ، وَهِيَ ثُبُوتُهُ عَلَىٰ الشَّدِّ، وَهُوَ السَّمَاعُ وَالْعَقْدُ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ عَمَّنْ يَأْخُذُ الْعُهُودَ وَالشُّرُوطَ عَلَيْهِ وَقَبُولِهِ إِيَّاهَا، فَإِنْ ثَبَتَ وَصَارَ عِنْدَهُ حِنَّةٌ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَهُوَ وُقُوفٌ بِانْتِظَارِ وَمُدَّتُهُ الَّتِي تَعَيَّنَتْ إِمَّا سَبْعَةٌ وَإِمَّا تِسْعَةٌ، وَهُوَ يَتَدَرَّبُ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ وَالتَّطَلُّعِ عَلَيْهَا بِدُونِ رَيْبٍ وَلَا كَسَلٍ، وَيَسْتَحِقُّ الِارْتِفَاعَ، فَإِنِ اسْتَحَقَّ قُدِّمَ، وَإِلَّا فَيُبْعَدُ إِلَىٰ أَنْ يُنْجَزَ لَهُ الْمِيعَادُ وَيَسْتَحِقَّ السُّلُوكَ إِلَىٰ الثَّانِيَةِ، وَيَكُونُ قَطَعَ عَقَبَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ وَيُلْقِي عَلَيْهِ الْكَلِمَةَ الْعَالِيَةَ وَتَجْرِي عَلَيْهِ الْعُهُودُ وَالْأَيْمَانَاتُ الْمُؤَكَّدَةُ، فَيَحْتَمِلُ وَيَفْتَحُ عَلَيْهِ أُسْتَاذُهُ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ الْأَنْزَعِيَّةِ، فَهُنَاكَ يَقْوَىٰ نَشَاطُهُ وَيَتَحَقَّقُ وِلَايَةُ الْعَيْنِ الْمَعْنَوِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ وَالْبَابِ وَالْأَيْتَامِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَيَتَطَهَّرُ مِنَ الضِّدِّ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ وَمِنْ حِزْبِهِ وَأَهْلِ الطُّغْيَانِ، وَيَحْفَظُ دُسْتُورَهُ بِحُبٍّ وَرَغْبَةٍ، فَإِنِ اسْتَقَرَّ عَلَىٰ هَذَا الْبَلَاغِ وَالْإِقْرَارِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ شَكٌّ فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَسْرَارِ يَطْلُبُ الرَّابِعَةَ، فَيَرْقَىٰ إِلَيْهَا وَهِيَ مُدَّةُ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، وَهِيَ التَّفَقُّهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِيَتَّضِحَ مَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ، وَيَعْرِفَ شِمَالَهُ مِنْ يَمِينِهِ، وَيَشْتَغِلُ فِي دَرْسِ الْكُتُبِ الْبَاطِنَةِ وَالْمُذَاكَرَةِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ

الصفحة 183 من 261