ثُمَّ قَالَ عزَّ عِزُّهُ: "كُلُّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَأَحَلَّهُ فَهُوَ مَعْرِفَةُ أَشْخَاصٍ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَىٰ الْعَبْدِ مَعْرِفَتَهَا وَطَاعَتَهَا، وَأَشْخَاصٌ نَهَىٰ عَنْهَا وَأَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا وَالِاجْتِنَابِ مِنْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فَرَائِضَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَهْيَهُ وَشَرَائِعَهُ فِي فَرْجٍ أَوْ مَجْرَىٰ بَوْلٍ أَوْ أَكْلِ خُبْزٍ وَلَحْمٍ يَعُودُ عُذْرَةً، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ طَرَائِقُ تُؤَدِّي إِلَىٰ حَقَائِقَ".
وَعَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَأْكُولٌ وَلَا مَشْرُوبٌ وَلَا مَرْكُوبٌ، بَلْ إِنَّمَا هِيَ أَمْثِلَةٌ مَضْرُوبَةٌ وَلَهَا مَعَانٍ، فَمَعْنَىٰ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ مَعْنًىٰ يَسْتَحِقُّهُ، وَكَذَلِكَ لَا جَوْهَرٌ وَلَا فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ وَلَا عِطْرٌ وَلَا ذَوَاتُ أَطْعِمَةٍ، وَإِنَّمَا كُلُّ ذَلِكَ أَمْثِلَةٌ"، ثُمَّ قَالَ: "لَيْسَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَطْ، بَلْ وَكَلَامُنَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا مَضَىٰ مِنْ ذَوَاتِ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، وَإِنَّ مَا مَضَىٰ مِنْهُ كُلُّ ذَلِكَ يُقَاسُ بِأَمْثِلَةٍ عَلَىٰ وُجُوبِ الْأَشْخَاصِ وَالْمَعَانِي وَالْأَشْبَاحِ، بَلْ وَإِشَارَاتٌ إِلَىٰ أَنْوَارٍ وَظُلُمَاتٍ مِنَ الْفِرَقِ الْحَائِدَةِ وَمِنْ لَوَائِحِ الْحَقِّ".
وَقَالَ السَّيِّدُ مُصْطَفَىٰ بِرِسَالَتِهِ "يَتِيمَةُ الدُّرِّ الْخَالِصِ": "إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ رُوحَانِيُّونَ لَا يَطْعَمُونَ وَلَا يُؤْلَمُونَ، فَانْفَرَدَ الْمُؤْمِنُ بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ كَانْفِرَادِ الذَّاتِيَّةِ عَنِ الْمِثْلِيَّةِ".




