وَمِنْ كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"، قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ: "يَا مُفَضَّلُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِاللَّهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ".
وَعَنْهُ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَمْ تَسْمَعْ يَا مُفَضَّلُ وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وَاصَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَدِ اتَّصَلَ بِشُعَاعِ اللَّهِ(1)، وَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَصِلُ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ يَرْتَقِي حَتَّىٰ يَتَجَاوَزَ سَبَبَهُ لِسَبَبِ الْبَابِ، فَيَصِيرَ وَلِيًّا بَيْنَ الْحُجُبِ وَالْأَبْوَابِ، فَيَكُونُ فِي أَعْلَىٰ رُتْبَةٍ مِنْ رُتَبِ الْإِيمَانِ بِالشُّعَاعِ الزَّائِدِ فِيهِ".
وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورٍ بِوَصِيَّتِهِ لِوَلَدِهِ لَمَّا سَأَلَهُ فَقَالَ: "يَا سَيِّدِي، مَا عَلَامَةُ الْمُخْلِصِ وَمَا خَيْرُ أَفْعَالِهِ؟"، قَالَ: "إِذَا كَانَ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ فِي اللَّهِ، وَتَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ ذِلَّةٍ، وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ قِلَّةٍ، وَكَانَتْ أَعْمَالُهُ لِغَيْرِ عِلَّةٍ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِأَصْحَابِهِ عَامَّةً، خَاصَّتِهِمْ وَعَامَّتِهِمْ: "لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّىٰ صِرْتُمْ كَالْأَوْتَارِ، وَصُمْتُمْ حَتَّىٰ تَكُونُوا كَالْحَنَايَا، وَمَاتَ أَحَدُكُمْ وَفِي قَلْبِهِ غَرْزُ إِبْرَةٍ بُغْضًا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ أُمِّ رَأْسِهِ فِي النَّارِ"، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَىٰ: ﴿اقُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(2).




