مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 261

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ بِرِسَالَةِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ": قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: "إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَىٰ حَوَاسِّ الْعِبَادِ فَرْضًا وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَقَسَّمَهُ عَلَىٰ أَعْضَائِهِمْ، فَجَعَلَ إِيمَانَ الْقَلْبِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَىٰ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِيمَانَ اللِّسَانِ الْإِقْرَارَ بِتِلْكَ الْحَقِيقَةِ، وَإِيمَانَ الْعَيْنِ الْعِفَّةَ عَنِ النَّظَرِ فِي الْمَحَارِمِ، وَإِيمَانَ الْأُذُنِ تَرْكَ اسْتِمَاعِ الْكُفْرِ وَالْبُعْدِ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِهِ، وَإِيمَانَ الْيَدَيْنِ الْكَفَّ عَنِ الْبَطْشِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِيمَانَ الرِّجْلَيْنِ السَّعْيَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ".

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ شَعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": رَوَىٰ الْمُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ إِسْمَاعِيلُ إِلَىٰ عِنْدِ مَوْلَانَا الْبَاقِرِ عزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ: "يَا مَوْلَانَا، عَنْ مَنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي؟"، قَالَ: "انْظُرْ إِلَىٰ مَنْ تَرْمِيهِ الْعَامَّةُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُ الْمُقَصِّرَةُ، وَتُجَهِّلُهُ الْمُفَوِّضَةُ فَخُذْ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِكَ".

وَقَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ، قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "رُبَّ ذِي طِمْرٍ رَثٍّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَىٰ اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ".

قَالَ بِشَرْحِهِ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيدٍ فِي الْفِقْهِ: "يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يَشْتَكِلُ عَلَيْكَ فَتَنَاوَلْ فِيهِ فَتَهْلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا أَرَثَّ مِنْكَ حَالًا، وَأَنْقَصَ مِنْكَ مَنْزِلَةً فِي دُنْيَاهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ رَفِيعٌ فِي دِينِهِ مُتَفَرِّدٌ، لَا يَعْرِفُهُ الشَّاكُّونَ، وَلَا يَنْتَبِهُ لَهُ الْجَاهِلُونَ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَوْ أَقْسَمَ عَلَىٰ اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ".

الصفحة 176 من 261