لَهُمْ بِبَهَاءِ جَمَالِهِ وَيَظْهَرُ بِكَرَامَتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ، فَيَسْقِيهِمْ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ كَأْسًا مِنْ رَاحِ الْجِمَالِ وَسَلْسَبِيلِ الْوِصَالِ، لَا يَظْمَؤُونَ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَكَانَتْ عَادَاتُهُمُ الْوَرَعَ وَالزُّهْدَ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ".
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
وَإنَّ لِرَبِّي صِفْوَةٌ مِنْ عِبَادِهِ | قُلُوبُهُمْ فِي بَحْرِ حِكْمَتُهُ تَجْرِي | |
وَابْدَانُهُمْ فِي الْارِضِ سُكْرَىٰ بِحُبِّهِ | وَارْوَاحُهُمْ فِي الْعِزِّ نَحْوَ الْعُلَا تَسْرِي | |
فَمَا عَرَسُوا إلَّا بِذِكْرِ حَبِيبِهِمْ | وَلَا عَرَجُوا مِنْ مَسِّ بُؤْسٍ وَلَا ضَرٍّ | |
تَصَافُوا فَدَانُوا فَاسْتَقَرَّتْ قُلُوبُهُمْ | بَحَيْثُ يَرَوْنَ الْغَيْبَ بِالْغَيْبِ كَالْجَهْرِ |
وَقَالَ أَحَدُهُمْ: «الْمُؤْمِنُ مَشْغُولٌ بِالْفِكْرِ وَالْعِبَرِ، وَالْكَافِرُ مَشْغُولٌ بِالْحِرْصِ وَالْأَكْلِ» «الْمُؤْمِنُ يَائِسٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا مِنَ اللَّهِ، وَالْكَافِرُ رَاجٍ كُلَّ أَحَدٍ إِلَّا اللَّهَ»، «الْمُؤْمِنُ يُقَدِّمُ مَالَهُ دُونَ دِينِهِ، وَالْكَافِرُ يُقَدِّمُ دِينَهُ دُونَ مَالِهِ»، «وَالْمُؤْمِنُ يُحْسِنُ وَيَبْكِي، وَالْكَافِرُ يُسِيءُ وَيَضْحَكُ»، «الْمُؤْمِنُ يَزْرَعُ وَيَخْشَىٰ الْفَسَادَ، وَالْكَافِرُ يَقْلَعُ وَيَرْجُو الْحَصَادَ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": رُوِيَ عَنْ حَجَرِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عزَّ عِزُّهُ لِأَصْحَابِهِ: "أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ عَلَيْكُمْ؟"، قَالُوا: "الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ"، قَالَ: "إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ"، قَالُوا: "الْجِهَادُ يَا رَسُولَ اللَّهِ"، قَالَ: "إِنَّهُ لَكَبِيرٌ وَلَيْسَ هَذَا"، قَالُوا: "فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"، قَالَ: "الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ".




