مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 261

ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا نَظَرَ اعْتَبَرَ، وَإِذَا سَكَتَ تَفَكَّرَ، وَإِذَا تَكَلَّمَ ذَكَرَ، وَإِذَا اسْتَغْنَىٰ شَكَرَ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ صَبَرَ، فَهُوَ قَرِيبُ الرِّضَا بَعِيدُ السُّخْطِ، يُرْضِيهِ عَنِ اللَّهِ الْيَسِيرُ، وَلَا يُسْخِطُهُ الْبَلَاءُ الْكَثِيرُ، قُوَّتُهُ لَا تَبْلُغُ بِهِ وَنِيَّتُهُ تَبْلُغُ، مَغْمُوسَةٌ فِي الْخَيْرِ يَدُهُ يَنْوِي كَثِيرًا مِنَ الْخَيْرِ وَيَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ، وَيَتَلَهَّفُ عَلَىٰ مَا فَاتَهُ مِنَ الْخَيْرِ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَالْمُنَافِقُ إِذَا نَظَرَ لَهَا، وَإِذَا سَكَتَ سَهَا، وَإِذَا تَكَلَّمَ لَغَا، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ شَكَا، فَهُوَ قَرِيبُ السُّخْطِ بَعِيدُ الرِّضَا، يُسْخِطُهُ عَلَىٰ اللَّهِ الْيَسِيرُ، وَلَا يُرْضِيهِ الْبَلَاءُ الْكَثِيرُ، قُوَّتُهُ تَبْلُغُ وَنِيَّتُهُ لَا تَبْلُغُ، مَغْمُوسَةٌ فِي الشَّرِّ يَدُهُ، يَنْوِي كَثِيرًا مِنَ الشَّرِّ وَيَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ، وَيَتَلَهَّفُ عَلَىٰ مَا فَاتَهُ مِنَ الشَّرِّ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَكَيْفَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، عَلَىٰ لِسَانِ الْمُؤْمِنِ نُورٌ يَسْطَعُ وَعَلَىٰ لِسَانِ الْكَافِرِ شَيْطَانٌ يَنْطِقُ".

وَقَالَ أَحَدُ الْعُبَّادِ وَاصِفًا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَىٰ: "هُمْ قَوْمٌ عَرَفُوهُ بِالْيَقِينِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَشَمَّرُوا عَنْ سَاقِ الْجِدِّ وَقَصَدُوا إِلَيْهِ وَاحْتَمَلُوا فِيهِ الْمَصَائِبَ، صَحِبُوا الدُّنْيَا بِالْأَشْجَانِ وَقَنِعُوا فِيهَا بِطُولِ الْأَحْزَانِ، فَمَا نَظَرُوا فِيهَا بِعَيْنِ رَاغِبٍ، وَلَا تَزَوَّدُوا مِنْهَا إِلَّا كَزَادِ رَاكِبٍ يَذِلُّونَ نُفُوسَهُمْ فِي رِضَاءِ سَيِّدِهِمْ، وَحَطُّوا الْآخِرَةَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، دُبْلَاءٌ شِفَاهُهُمْ، خُمْصًا بُطُونُهُمْ، حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ، نَاحِلَةً أَجْسَامُهُمْ، بَاكِيَةً أَعْيُنُهُمْ، لَبِسُوا مِنَ الْأَطْمَارِ الْبَالِيَةِ وَأَسْكَنُوا فِي الْأَقْفَارِ الْخَالِيَةِ، قَدْ ذَبَحَهُمُ اللَّيْلُ بِسَكَاكِينِ السَّهَرِ، خُمْصُ الْبُطُونِ لِطُولِ السَّرَىٰ شُعْثَ الرُّؤُوسِ لِفَقْدِ الْكُوَىٰ، تَأَهَّبُوا لِلنَّقْلَةِ وَالِارْتِيَاحِ وَلَمْ يُلْهِهِمْ عَنْ حَالِهِمْ حَالٌ، يَتَجَلَّىٰ

الصفحة 174 من 261