وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ أَيْضًا: "غَضَبُ الْوَالِدَيْنِ وَغَضَبُ الْمُؤْمِنِينَ يُسْرِعَانِ فِي فَنَاءِ الْعُمْرِ كَمَا تُسْرِعُ النَّارُ فِي الْحَطَبِ الْيَابِسِ".
قَالَ سَيِّدُنَا ابُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الْحَاوِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: دَرَجَةُ الْعُلَمَاءِ مِثَالٌ لِدَرَجِةِ الِانْبِيَاءِ لِقَوْلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ اوْتِيَ ثُلُثَ الْقِرَانِ فَقَدْ اوْتِيَ ثُلُثَ النُّبُوةِ وَمَنْ اوْتِيَ ثُلُثَيْ الْقِرَانِ فَقَدْ اوْتِيَ ثُلُثَيْ النُّبُوَّةِ وَمَنْ اوْتِيَ جَمِيعَ الْقِرَانِ فَقَدْ طُبِعَ بِخَاتْمَةِ النُّبُوةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إلَّا انْهُ لَا يُوحَىٰ الْيْهِ".
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا كَأَنَّمَا رَأَوْا أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي جَنَّتِهِمْ وَأَهْلَ النَّارِ فِي نَارِهِمُ، الْيَقِينُ وَأَنْوَارُهُ لَامِعَةٌ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، صَبَرُوا أَيَّامًا قَلِيلَةً لِرَاحَةٍ طَوِيلَةٍ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، وَتَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَىٰ خُدُودِهِمْ، يَجْأَرُونَ إِلَىٰ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِأَدْعِيَتِهِمْ، قَدْ حَلِيَ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَحَلِيَ فِي قُلُوبِهِمْ طَعْمُ مُنَاجَاتِهِ وَلَذِيذُ الْخَلْوَةِ بِهِ، قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ لَيُوَرِّثَنَّهُمُ الْمَقَامَ الْأَعْلَىٰ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَهُ، أَمَّا نَهَارُهُمْ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بُرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ، قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ: مَرْضَىٰ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ يَقُولُ: قَدْ خُلِطُوا، وَلَعَمْرِي لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ جَلِيلٌ".




