وَالْحُلُولُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عِبَارَةٌ عَنِ اتِّحَادِ الْجِسْمَيْنِ بِحَيْثُ تَكُونُ الْإِشَارَةُ إِلَىٰ أَحَدِهِمَا إِلَىٰ أَحَدِهِمَا إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْآخَرِ، كَحُلُولِ مَاءِ الْوَرْدِ، وَالْحُلُولُ الْمُحَيَّزُ هُوَ حُلُولُ الْأَجْسَامِ فِي الْأَحْيَازِ، وَالْحُلُولُ الْوَصْفِيُّ كَحُلُولِ السَّوَادِ فِي الْجِسْمِ، وَالْحُلُولُ السَّرَيَانِيُّ كَحُلُولِ الصُّورَةِ فِي الْهَيُولَىٰ وَكَحُلُولِ الْأَعْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ فِي النَّفْسِ، وَلَمَّا كَانَ الْهَوَاءُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ تُسَمَّىٰ بَحْرًا، كَمَا سُمِّيَتِ الْمِيَاهُ الْغَامِرَةُ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الْيَابِسَةِ بِحَارًا.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كُرَةُ الْهَوَاءِ بَحْرٌ أَزْرَقُ أَوْسَعُ مِنْ بَحْرِ الْمَاءِ لِإِحَاطَتِهِ بِالْأَرْضِ كُلَّ الْإِحَاطَةِ، وَعُلُوِّهِ إِيَّاهَا إِلَىٰ أَمْدَاءٍ بَعِيدَةٍ، فَإِنَّ أَعْمَقَ الْبِحَارِ لَا يَتَجَاوَزُ عُمْقُهُ بِضْعَةَ أَمْيَالٍ وَعُمْقُ الْهَوَاءِ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ، وَأَمْوَاجُ الْهَوَاءِ وَتَيَّارَاتُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَمْوَاجِ الْيَمِّ وَتَيَّارَاتِهِ وَأَسْرَعُ مِنْهَا، وَسَمَكُهُ النَّاسُ وَالطُّيُورُ وَالْبَهَائِمُ الْبَرِّيَّةُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ جِهَاتِهَا خَلَاءٌ مُحَاطَةٌ مِنْ جَمِيعِ أَطْرَافِهَا بِكُرَةِ الْهَوَاءِ، قَائِمَةٌ بِقُدْرَتِهِ تَعَالَىٰ فِي وَاسِعِ الْفَضَاءِ، لَا يُمْسِكُهَا إِلَّا قُدْرَتُهُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي تُعَبِّرُ عَنْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْجَاذِبِيَّةِ.
قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ قَالَ يَا اللَّهُ وَبِالْأَسْمَاءِ الرَّبَّانِيَّاتِ فَإِنَّمَا بِالْوَاحِدِ تَوَسَّلَ وَدَعَا".




