يَعْنِي انْ الِاسْمَ يَظْهَرُ بِالْبَابِ الَّذِي اقَامَهُ ايْ نَصَّبَهُ وَرَفَعَ اعْلَامَهُ وَذَلِكَ الظُّهُورُ مُمَازِجَةُ الِاسْمِ بِبَعْضِ انْوَارِ مُحْدَثَهُ لِقَدِيمِ الْبَابِ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَعْظِيمًا وَبِهَذَا التَّشْرِيفِ يَرْتَفِعُ الْبَابُ الَىٰ الرُّتَبَةِ الاسْمِيّةِ فيِ بِيُوتٍ اذنَ اللهُ اليِ اسْمِهِ كمَا حَدَثَ للمَطَالِعِ البَابِيَّةِ ولمْ يَجْرِ هَذَا التَمَازُجِ إلَّا فيِ القُبَةِ الهَاشِمِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: "وَالْبَابُ لَيْسَ لَهُ يَظْهَرُ بِهِ الْأَحَدُ"، أَيْ تَعْلِيمٌ لَنَا عَلَىٰ وُجُوبِ أَخْذِ الْعِلْمِ بِالْأَسْبَابِ وَالْوَسَائِطِ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ إِلَىٰ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾، أَيْ أَرْشَدَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ وَتَطْلُبَ الْأَمْرَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَهُوَ الِاسْمُ.
وَالنُّقَبَاءُ هُمُ الَّذِينَ تَحَقَّقُوا بِالِاسْمِ الْبَاطِنِ فَأَشْرَفُوا عَلَىٰ بَوَاطِنِ النَّاسِ، فَاسْتَخْرَجُوا خَفَايَا الضَّمَائِرِ لِانْكِشَافِ السَّتَائِرِ لَهُمْ عَنْ وُجُوهِ السَّرَائِرِ، وَنَقَّبُوا الْعِلْمَ فَفَحَصُوا عَنْهُ فَحْصًا بَلِيغًا، فَالرُّوحُ وَالرِّيحُ الْمُحِيطُ بِرَسْمِهَا... إِلَخْ.
قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي "الْكُلِّيَّاتِ": "الرُّوحُ هِيَ الرِّيحُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَخَارِقِ الْبَدَنِ وَمَنَافِذِهِ، وَاسْمٌ لِلنَّفْسِ، وَالرُّوحُ الْحَيَوَانِيُّ جِسْمٌ لَطِيفٌ مَنْبَعُهُ تَجْوِيفُ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ، وَالرُّوحُ الْإِنْسَانِيُّ لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَىٰ، وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا تَمُدُّ مِنَ الْهَوَىٰ".




