مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 261

يَعْنِي انْ الِاسْمَ يَظْهَرُ بِالْبَابِ الَّذِي اقَامَهُ ايْ نَصَّبَهُ وَرَفَعَ اعْلَامَهُ وَذَلِكَ الظُّهُورُ مُمَازِجَةُ الِاسْمِ بِبَعْضِ انْوَارِ مُحْدَثَهُ لِقَدِيمِ الْبَابِ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَعْظِيمًا وَبِهَذَا التَّشْرِيفِ يَرْتَفِعُ الْبَابُ الَىٰ الرُّتَبَةِ الاسْمِيّةِ فيِ بِيُوتٍ اذنَ اللهُ اليِ اسْمِهِ كمَا حَدَثَ للمَطَالِعِ البَابِيَّةِ ولمْ يَجْرِ هَذَا التَمَازُجِ إلَّا فيِ القُبَةِ الهَاشِمِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ: "وَالْبَابُ لَيْسَ لَهُ يَظْهَرُ بِهِ الْأَحَدُ"، أَيْ تَعْلِيمٌ لَنَا عَلَىٰ وُجُوبِ أَخْذِ الْعِلْمِ بِالْأَسْبَابِ وَالْوَسَائِطِ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ إِلَىٰ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾، أَيْ أَرْشَدَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ وَتَطْلُبَ الْأَمْرَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَهُوَ الِاسْمُ.

وَالنُّقَبَاءُ هُمُ الَّذِينَ تَحَقَّقُوا بِالِاسْمِ الْبَاطِنِ فَأَشْرَفُوا عَلَىٰ بَوَاطِنِ النَّاسِ، فَاسْتَخْرَجُوا خَفَايَا الضَّمَائِرِ لِانْكِشَافِ السَّتَائِرِ لَهُمْ عَنْ وُجُوهِ السَّرَائِرِ، وَنَقَّبُوا الْعِلْمَ فَفَحَصُوا عَنْهُ فَحْصًا بَلِيغًا، فَالرُّوحُ وَالرِّيحُ الْمُحِيطُ بِرَسْمِهَا... إِلَخْ.

قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي "الْكُلِّيَّاتِ": "الرُّوحُ هِيَ الرِّيحُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَخَارِقِ الْبَدَنِ وَمَنَافِذِهِ، وَاسْمٌ لِلنَّفْسِ، وَالرُّوحُ الْحَيَوَانِيُّ جِسْمٌ لَطِيفٌ مَنْبَعُهُ تَجْوِيفُ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ، وَالرُّوحُ الْإِنْسَانِيُّ لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَىٰ، وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا تَمُدُّ مِنَ الْهَوَىٰ".

الصفحة 170 من 261