مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 261

يَا احَدُ لَا يُحَاطُ مِنْهُ

لَا بِصِفَاتِهِ وَلَا بِذَاتِ

وَجَهُكَ لِي قِبْلَةً اصَلِّي

الْيْهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ

﴿‏فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏﴾(1)‏‏‏‏، وَهُوَ عَيْنُ الْحَقِّ الْمُقِيمِ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، كَيْفَ يَغِيبُ لَحْظَةً وَاحِدَةً عَنْ مُلْكِهِ، وَلَا قِيَامَ لِشَيْءٍ مِنَ الْكَائِنَاتِ إِلَّا بِهِ، وَلَوْلَا نُورُهُ لَأَظْلَمَ الْكَوْنُ، وَلَا يُوجَدُ نَبَاتٌ وَلَا حَيَوَانٌ عَلَىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَقَدْ قِيلَ: "الْكَوْنُ جِسْمٌ وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ"، وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ لَوْلَا وُجُودُهُ لَتَلَاشَتِ الْكَائِنَاتُ وَفَنِيَتْ جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ وَالْأَرَضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ، وَإِنَّمَا الْغَيْبَةُ الَّتِي نَرَاهَا هِيَ لِعِلَّةِ الْمِزَاجِ، وَلَيْسَتْ إِلَّا لِإِفْرَاطِ إِشْرَاقِ الْأَنْوَارِ، يَغْشَىٰ الضِّيَاءُ الْأَبْصَارَ كَالْخُفَّاشِ فِي نُورِ النَّهَارِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ لَيْسَ لِظُهُورِهِ انْقِطَاعٌ وَلَا لِوُجُودِهِ امْتِنَاعٌ جَانَسَهُمْ بِالصِّفَةِ وَالْمَنْظَرِ وَبَايَنَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ.

وَالْجَلَالُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَىٰ لِظُهُورِهِ فِي صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَقِيلَ الْجَلَالُ صِفَةُ الْقَهْرِ، كَمَا أَنَّ الْجَمَالَ صِفَةُ اللُّطْفِ، وَاللَّاهُوتُ أَصْلُهُ "لَاهَ" بِمَعْنَىٰ "إِلَهٍ"، زِيدَتِ الْوَاوُ وَالتَّاءُ، وَالتَّاءُ مُبَالَغَةٌ كَمَا فِي "مَلَكُوتٍ" وَ"جَبَرُوتٍ" وَنَحْوِهِمَا، وَالدَّهْرُ هُوَ الْآنُ الدَّائِمُ الَّذِي هُوَ امْتِدَادُ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَهُوَ بَاطِنُ الزَّمَانِ وَبِهِ يَتَّحِدُ الْأَزَلُ وَالْأَبَدُ، وَالِاسْمُ يَظْهَرُ بِالْبَابِ الْمُقِيمِ لَهُ، وَالْبَابُ لَيْسَ لَهُ يَظْهَرُ بِهِ الْأَحَدُ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 115
الصفحة 169 من 261