يَا احَدُ لَا يُحَاطُ مِنْهُ | لَا بِصِفَاتِهِ وَلَا بِذَاتِ | |
وَجَهُكَ لِي قِبْلَةً اصَلِّي | الْيْهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ |
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾(1)، وَهُوَ عَيْنُ الْحَقِّ الْمُقِيمِ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، كَيْفَ يَغِيبُ لَحْظَةً وَاحِدَةً عَنْ مُلْكِهِ، وَلَا قِيَامَ لِشَيْءٍ مِنَ الْكَائِنَاتِ إِلَّا بِهِ، وَلَوْلَا نُورُهُ لَأَظْلَمَ الْكَوْنُ، وَلَا يُوجَدُ نَبَاتٌ وَلَا حَيَوَانٌ عَلَىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَقَدْ قِيلَ: "الْكَوْنُ جِسْمٌ وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ"، وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ لَوْلَا وُجُودُهُ لَتَلَاشَتِ الْكَائِنَاتُ وَفَنِيَتْ جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ وَالْأَرَضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ، وَإِنَّمَا الْغَيْبَةُ الَّتِي نَرَاهَا هِيَ لِعِلَّةِ الْمِزَاجِ، وَلَيْسَتْ إِلَّا لِإِفْرَاطِ إِشْرَاقِ الْأَنْوَارِ، يَغْشَىٰ الضِّيَاءُ الْأَبْصَارَ كَالْخُفَّاشِ فِي نُورِ النَّهَارِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ لَيْسَ لِظُهُورِهِ انْقِطَاعٌ وَلَا لِوُجُودِهِ امْتِنَاعٌ جَانَسَهُمْ بِالصِّفَةِ وَالْمَنْظَرِ وَبَايَنَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ.
وَالْجَلَالُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ ذَاتِهِ تَعَالَىٰ لِظُهُورِهِ فِي صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ، وَقِيلَ الْجَلَالُ صِفَةُ الْقَهْرِ، كَمَا أَنَّ الْجَمَالَ صِفَةُ اللُّطْفِ، وَاللَّاهُوتُ أَصْلُهُ "لَاهَ" بِمَعْنَىٰ "إِلَهٍ"، زِيدَتِ الْوَاوُ وَالتَّاءُ، وَالتَّاءُ مُبَالَغَةٌ كَمَا فِي "مَلَكُوتٍ" وَ"جَبَرُوتٍ" وَنَحْوِهِمَا، وَالدَّهْرُ هُوَ الْآنُ الدَّائِمُ الَّذِي هُوَ امْتِدَادُ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَهُوَ بَاطِنُ الزَّمَانِ وَبِهِ يَتَّحِدُ الْأَزَلُ وَالْأَبَدُ، وَالِاسْمُ يَظْهَرُ بِالْبَابِ الْمُقِيمِ لَهُ، وَالْبَابُ لَيْسَ لَهُ يَظْهَرُ بِهِ الْأَحَدُ.




