كَأْسَةِ وُدِّهِ، وَانْكَشَفَ لَهُ الْجَبَّارُ مِنْ أَسْتَارِ غَيْبِهِ، فَإِنْ تَكَلَّمَ فَبِاللَّهِ، وَإِنْ نَطَقَ فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ تَحَرَّكَ فَبِأَمْرِ اللَّهِ، وَإِنْ سَكَنَ فَمَعَ اللَّهِ، فَهُوَ بِاللَّهِ وَلِلَّهِ وَمَعَ اللَّهِ".
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدِ اللَّطِيفِ بِشَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ:
مِنْكَ بَدَا ظَاهِرُ الصِّفَاتِ | وَكُلُّ خَيْرٍ فَمِنْكَ يَاتِي |
قَالَ الشَّارِحُ: "إِنَّ مَا ظَهَرَ مِنَ الصِّفَاتِ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ فَإِنَّمَا تِلْكَ الصِّفَاتُ هِيَ مَوْهِبَةٌ لَهُ مِنْكَ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ عَلَىٰ الْمَجَازِ لَا عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ".
وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونٍ:
الَىٰ الرَّحْمَنِ نِسْبَةُ كُلِّ عَبْدٍ | ظُهُورُ صِفَاتِهِ الْحُسْنَىٰ عَلَيْهِ | |
وَيُعْلَمُ مَالَهُ فِي الْغَيْبِ مِنْهُ | بِرُؤْيَةِ مَا لِمَوْلَاهُ لَدَيْهِ |
وَبِالْحَقِيقَةِ أَنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ لِلَّهِ تَعَالَىٰ، وَأَهْلَ الْحَالِ لَا يَرَوْنَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا هُوَ، فَمَنْ رَأَىٰ قَيُّومِيَّةَ الْحَقِّ لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ الَّذِي يَرَىٰ وَجْهَ الْحَقِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِذْ لَا شَيْءَ حَقِيقَةً غَيْرُ اللَّهِ، "أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ".




