وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعْجِزَةِ وَالْكَرَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُعْجِزَةِ لَهُ أَنْ يَتَحَدَّىٰ، أَنْ يَطْلُبَ الْمُعَارَضَةَ لِيُبَيِّنَ عَجْزَ الْمُنْكِرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْكَرَامَةِ.
عِلمُ التَصَوّفِ لَيّسَ يُدْرَكُ | بِالأِشَارَةِ والعِبَارَةِ | |
إلَّا لِقَلْبٍ مُخْلِصٍ | بِالرُوحِ مُلْقِيهَا اَمَارة | |
فَجَلاَ اليَقْينُ الظَنَّ عَنهُ | بِحَقِه وجَلاَ غُبَارَة |
حَدِيثُ الشِّبْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قِيلَ إِنَّهُ رَأَىٰ مَجْنُونًا وَالصِّبْيَانُ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ شَجُّوا رَأْسَهُ، فَجَعَلَ الشِّبْلِيُّ يَزْجُرُهُمْ وَيَرْدَعُهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا لَهُ: "دَعْنَا نَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرَىٰ رَبَّهُ وَيُخَاطِبُهُ"، فَقَالَ: "كُفُّوا عَنْهُ"، ثُمَّ تَقَدَّمَ الشِّبْلِيُّ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَتَحَدَّثُ وَيَضْحَكُ وَيَقُولُ: "أَجَمِيلٌ مِنْكَ تُسَلِّطُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ؟".
ثُمَّ قَالَ: "يَا شِبْلِي، مَا الَّذِي يُقَالُ عَنِّي؟"، قَالَ لَهُ: "يَقُولُونَ إِنَّكَ تَرَىٰ رَبَّكَ وَتُخَاطِبُهُ وَيُخَاطِبُكَ!"، فَصَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً وَقَالَ: "يَا شِبْلِي، وَحَقِّ مَنْ تَيَّمَنِي بِحُبِّهِ وَهَيَّمَنِي بِقُرْبِهِ، لَوْ احْتَجَبَ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ لَتَقَطَّعْتُ مِنْ أَلَمِ الْبَيْنِ".




