مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 261

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعْجِزَةِ وَالْكَرَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُعْجِزَةِ لَهُ أَنْ يَتَحَدَّىٰ، أَنْ يَطْلُبَ الْمُعَارَضَةَ لِيُبَيِّنَ عَجْزَ الْمُنْكِرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْكَرَامَةِ.

عِلمُ التَصَوّفِ لَيّسَ يُدْرَكُ

بِالأِشَارَةِ والعِبَارَةِ

إلَّا لِقَلْبٍ مُخْلِصٍ

بِالرُوحِ مُلْقِيهَا اَمَارة

فَجَلاَ اليَقْينُ الظَنَّ عَنهُ

بِحَقِه وجَلاَ غُبَارَة

حَدِيثُ الشِّبْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قِيلَ إِنَّهُ رَأَىٰ مَجْنُونًا وَالصِّبْيَانُ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ شَجُّوا رَأْسَهُ، فَجَعَلَ الشِّبْلِيُّ يَزْجُرُهُمْ وَيَرْدَعُهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا لَهُ: "دَعْنَا نَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرَىٰ رَبَّهُ وَيُخَاطِبُهُ"، فَقَالَ: "كُفُّوا عَنْهُ"، ثُمَّ تَقَدَّمَ الشِّبْلِيُّ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَتَحَدَّثُ وَيَضْحَكُ وَيَقُولُ: "أَجَمِيلٌ مِنْكَ تُسَلِّطُ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ؟".

ثُمَّ قَالَ: "يَا شِبْلِي، مَا الَّذِي يُقَالُ عَنِّي؟"، قَالَ لَهُ: "يَقُولُونَ إِنَّكَ تَرَىٰ رَبَّكَ وَتُخَاطِبُهُ وَيُخَاطِبُكَ!"، فَصَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً وَقَالَ: "يَا شِبْلِي، وَحَقِّ مَنْ تَيَّمَنِي بِحُبِّهِ وَهَيَّمَنِي بِقُرْبِهِ، لَوْ احْتَجَبَ عَنِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ لَتَقَطَّعْتُ مِنْ أَلَمِ الْبَيْنِ".

الصفحة 165 من 261