اذَا وَصَفَ الْعُشَّاقُ مَعْنَىٰ جَمَالِكُمْ | َلَّ ثَنَائفَتَجْرِيدُهُ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ لَهُ وَصْفِيّ | |
وَانْ عَبَّرُوا بِاللُّطْفِ عَنْهُ فَانْنِي | اقُولُ مُعِيدَ اللُّطْفِ جَلَّ عَنْ اللُّطْفِ | |
وَانْ عَرَفُوهُ بِالِاسَامِيِّ فَإنَّمَا | بِهِ لِلِاسَامِيِّ وَالْكُنَىٰ تَمَّ لِي عرْفِي |
وَالسُّكْرُ عِبَارَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الْحُبِّ وَاسْتِغْرَاقِ الْمُحِبِّ فِي بِحَارِ الْحَالِ لِشِدَّةِ هَيَمَانِهِ فِي جَلَالِ الْجَمَالِ حَتَّىٰ يَغِيبَ عَنْ شُعُورِهِ، وَيَصْدُرَ مِنْهُ أَحْيَانًا لِغَلَبَةِ السُّكْرِ إِظْهَارًا لِغَوَامِضِ السِّرِّ.
قَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ عَارِفًا مَا دَامَ جَاهِلًا، فَإِذَا زَالَ جَهْلُهُ زَالَتْ مَعْرِفَتُهُ"، وَالسُّكْرُ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الْحُبِّ وَاسْتِغْرَاقِ الْمُحِبِّ فِي جَلَالِ جَمَالِ الْمَحْبُوبِ بِغَيْبَتِهِ عَنْ شُعُورِهِ، وَهُوَ مَقَامُ السَّالِكِ، وَالصَّحْوُ الْإِفَاقَةُ مِنَ السُّكْرِ، وَهُوَ مَقَامٌ أَعْلَىٰ مِنَ الْأَوَّلِ وَصَاحِبُهُ أَكْمَلُ، فَالسُّكْرُ مَقَامُ النِّسْوَةِ حِينَ رُؤْيَةِ يُوسُفَ، وَالصَّحْوُ مَقَامُ زُلَيْخَةَ.
وَالْبَارِقُ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ اللَّائِحَةُ تَرِدُ مِنَ الْجَنَابِ الْأَقْدَسِ وَتَنْطَفِئُ سَرِيعًا، وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ الْكَشْفِ وَمَبَادِئِهِ، وَالسُّكْرُ عِنْدَهُمْ دَهْشَةٌ تَلْحَقُ بِسِرِّ السَّالِكِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ جَمَالِ الْحَبِيبِ فَجْأَةً، وَالصَّحْوُ الْإِفَاقَةُ مِنْ هَذَا السُّكْرِ، وَهُمَا مَقَامَانِ لِلسَّالِكِ.
فَالْأَوَّلُ: مَا وَقَعَ لِلنِّسْوَةِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْمَوْلَىٰ يُوسُفَ فَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ.
وَالثَّانِي: مَقَامُ زُلَيْخَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَشَدَّ حُبًّا لَهُ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ بَلَغَتْ مَقَامَ الْأُنْسِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ السُّكْرِ.




