مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 261

وَلَا يَنَالُ الْوُصُولَ إِلَىٰ مَقَامِ أَرْبَابِ الْغَرَامِ عَاشِقٌ حَتَّىٰ يَفْنَىٰ مِنْهُ الْيَأْسُ وَالطَّمَعُ، وَيَكُونَ مُجَرَّدًا عَنِ الْعَقْلِ وَالنَّفْسِ، أَيِ الْمَلَكُوتِ وَالْمُلْكِ، وَفِي اصْطِلَاحِهِمْ بَرِيئًا مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ إِلَىٰ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، لَا يُرِيدُ وَلَا يَخْتَارُ عَلَىٰ اللَّهِ شَيْئًا.

وَالْفَنَاءُ: عِنْدَ أَرْبَابِ الْمُشَاهَدَةِ عَدَمُ الْإِحْسَاسِ بِعَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَهُوَ الِاسْتِغْرَاقُ فِي عَظَمَةِ الْبَارِي وَمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ، أَيْ مَنْ لَمْ يَفْنَ فَنَاءً كُلِّيًّا فِي الْحَقِّ بِتَجَرُّدِهِ عَنِ الْخَلْقِ «وَهُوَ مَا سِوَىٰ اللَّهِ» فَلَنْ يَبْقَىٰ، لِأَنَّ الْفَنَاءَ فِي اللَّهِ هُوَ الْبَقَاءُ السَّرْمَدِيُّ، وَمَا عَدَاهُ فَنَاءٌ مَحْضٌ، قَالَ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ الَّا وَجْهُهُ‏﴾(1)‏‏‏‏.

وَقَالَ لَبِيدٌ: «أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ»، أَيْ عَدَمٌ فَانٍ، وَإِنَّ سِرَّ الْمَحَبَّةِ سَارٍ فِي جَمِيعِ نَشَآتِ الْكَوْنِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ إِظْهَارِهَا الْجَهْلُ بِأَسْرَارِهَا، لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فَالشَّمْسُ نُورُهَا شَامِلٌ كَامِلٌ، وَلَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُهَا إِلَّا بِالْأَجْرَامِ الصَّافِيَةِ، فَالنَّبَاتُ حَيَاتُهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا شُعُورَ لَهُ بِذَلِكَ، وَمَا لِلَّهِ سِرٌّ إِلَّا وَهُوَ عَلَىٰ أَلْسُنِ خَلْقِهِ، وَلَا لَهُ حِصْنٌ أَمْنَعُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ، وَمَنْ لَا يُفْنِي أَنَانِيَّتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يَجِدُ الْوُجُودَ بِالْكُلِّيَّةِ، "مَنْ هُوَ أَنَا حَتَّىٰ أُسَمَّىٰ أَنَا؟ لَيْسَ أَنَا، الْحَقُّ سِوَىٰ أَنْتَ"، "مَنْ هُوَ أَنَا؟ لَا شَيْءَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا أَنْتَ، وَمَا عَدَا فَهُوَ هَبَاءٌ فِي هَوَاءٍ يُنْفَىٰ عِنْدَ ذَلِكَ"، وَأَهْلُ الشُّهُودِ وَالْعِيَانِ يَقُولُونَ: "لَا نَرَىٰ أَحَدًا فِي الْوُجُودِ إِلَّا الْمَوْجُودَ

الهوامش

1سورة القصص – الاية 88
الصفحة 160 من 261