مَنْبَعُ الرُّوحِ وَحَرَمُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَسَعُهُ غَيْرُهُ، وَالسِّرُّ لَطِيفَةٌ مَوْدُوعَةٌ فِي الْقَلْبِ كَالرُّوحِ فِي الْبَدَنِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْمُشَاهَدَةِ، كَمَا أَنَّ الرُّوحَ مَحَلُّ الْمَحَبَّةِ، وَالْقَلْبَ مَحَلُّ الْمَعْرِفَةِ، وَيُعَبَّرُ بِالنَّفْسِ عَنِ الْكَوْنِ الْحِسِّيِّ، وَبِالْعَقْلِ عَنِ الْكَوْنِ الْقُدْسِيِّ، وَالْقَلْبُ إِذَا اسْتَغْرَقَ فِي مُحِبِّهِ جَلَالَ جَمَالِ الذَّاتِ، يَشْتَغِلُ عَنْهَا بِغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ، وَالصِّفَاتُ مَجَالِي وَمَظَاهِرُ لِسِرِّ الذَّاتِ وَالْبَصِيرَةُ هِيَ الْعَقْلُ وَالْفِطْنَةُ وَعَقِيدَةُ الْقَلْبِ، وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَىٰ الرَّجُلِ مِنْ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ عَلَىٰ مَا يَغِيبُ عَنْهُ، وَالْوُجُوبُ هُوَ ضَرُورَةُ اقْتِضَاءِ الذَّاتِ عَيْنَهَا وَتَحَقُّقِهَا فِي الْخَارِجِ، وَالْإِمْكَانُ عَدَمُ اقْتِضَاءِ الذَّاتِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَيُشَارُ بِعَالَمِ الْوُجُوبِ إِلَىٰ الْأَنْوَارِ الدَّائِمَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمَادَّةِ، وَعَالَمُ الْإِمْكَانِ عَالَمُ الْفِنَاءِ مَا لَا عَقْلَ لَهُ اصْطِلَاحًا، وَمَا يَجُوزُ فِي الْعَاقِلِ بَقَاؤُهُ وَعَدَمُهُ.
وَوَاجِبُ الْوُجُودِ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ وُجُودُهُ مِنْ ذَاتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَىٰ شَيْءٍ أَصْلًا.
وَالْمُمْكِنُ: مَا يُقَابِلُ الْوَاجِبَ، وَهُوَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ كَالْحَرَكَاتِ وَالْأَلْوَانِ وَالْعُلُومِ.
وَأَنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ وَاجِبٌ لِلْبَارِي خَاصَّةً، وَلِغَيْرِهِ مُمْكِنٌ، وَأَنَّ عَالَمَ الْإِنْسَانِ بَرْزَخٌ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَالْوُجُوبِ.




