فَإِنَّهُ بِصُورَتِهِ الْمَحْسُوسَةِ الْعُنْصُرِيَّةِ جَامِعٌ لِلصُّوَرِ الْعُنْصُرِيَّةِ، وَهُوَ نَاسُوتُهُ وَمُلْكُهُ، وَبِخَيَالِهِ فَإِنَّهُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الْخَيَالِيَّةِ وَالْمِثَالِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ، وَهُوَ جَبَرُوتُهُ، وَبِرُوحَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْخَصَائِصِ الرُّوحَانِيَّةِ وَهِيَ مَلَكُوتُهُ، وَبِحَقِيقَتِهِ جَامِعُ الْحَضْرَةِ وَالْمَعَانِي وَالْحَقَائِقِ، وَبِسِرِّهِ مُتَحَقِّقٌ بِالْحَقِّ الْمُطْلَقِ دَائِمًا وَهُوَ لَاهُوتُهُ، وَبِبَرْزَخِيَّتِهِ جَامِعٌ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْيِينِ وَبَيْنَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ، فَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ بِهِ يَسْمَعُ وَبِهِ يُبْصِرُ، إِلَخْ.
وَيُشَارُ بِعَالَمِ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ إِلَىٰ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ، أَيِ الْقَوَانِينِ النُّورِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ وَالْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ هُوَ الْقُوَّةُ الَّتِي تُرْسَمُ فِيهَا صُوَرُ الْجُزَيْئَاتِ الْمَحْسُوسَةِ بِالْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْعَقْلُ وَالنَّفْسُ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ مَا كَانَ مِنَ الْمَادَّةِ، وَعَالَمُ الْأَمْرِ مَا كَانَ مُجَرَّدًا عَنِ الْمَادَّةِ: ﴿انَّمَا امْرُهُ اذَا ارَادَ شَيْئًا انْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(1).




