مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 261

فَإِنَّهُ بِصُورَتِهِ الْمَحْسُوسَةِ الْعُنْصُرِيَّةِ جَامِعٌ لِلصُّوَرِ الْعُنْصُرِيَّةِ، وَهُوَ نَاسُوتُهُ وَمُلْكُهُ، وَبِخَيَالِهِ فَإِنَّهُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الْخَيَالِيَّةِ وَالْمِثَالِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ، وَهُوَ جَبَرُوتُهُ، وَبِرُوحَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْخَصَائِصِ الرُّوحَانِيَّةِ وَهِيَ مَلَكُوتُهُ، وَبِحَقِيقَتِهِ جَامِعُ الْحَضْرَةِ وَالْمَعَانِي وَالْحَقَائِقِ، وَبِسِرِّهِ مُتَحَقِّقٌ بِالْحَقِّ الْمُطْلَقِ دَائِمًا وَهُوَ لَاهُوتُهُ، وَبِبَرْزَخِيَّتِهِ جَامِعٌ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّعْيِينِ وَبَيْنَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ، فَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ بِهِ يَسْمَعُ وَبِهِ يُبْصِرُ، إِلَخْ.

وَيُشَارُ بِعَالَمِ الْعَقْلِ وَالْحِسِّ إِلَىٰ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ، أَيِ الْقَوَانِينِ النُّورِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ وَالْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ هُوَ الْقُوَّةُ الَّتِي تُرْسَمُ فِيهَا صُوَرُ الْجُزَيْئَاتِ الْمَحْسُوسَةِ بِالْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْعَقْلُ وَالنَّفْسُ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ مَا كَانَ مِنَ الْمَادَّةِ، وَعَالَمُ الْأَمْرِ مَا كَانَ مُجَرَّدًا عَنِ الْمَادَّةِ: ‏﴿‏انَّمَا امْرُهُ اذَا ارَادَ شَيْئًا انْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏﴾‏‏‏‏(1).

الهوامش

1سورة يس – الاية 82
الصفحة 153 من 261