قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ أَحْمَدَ بِشَرْحِ دِيوَانِ الْمَكْزُونِ: "فَالنَّقِيضَانِ هُمَا الْأَمْرَانِ الْمُتَمَانِعَانِ بِالذَّاتِ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا بِوَجْهٍ كَالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الْإِيجَابُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ انْتَفَىٰ السَّلْبُ وَبِالْعَكْسِ، وَالْأَضْدَادُ كَالنَّارِ وَالْمَاءِ وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّضَادِّ وَالتَّنَاقُضِ أَنَّ النَّقِيضَيْنِ: لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ، أَيْ لَا يُفْقَدَانِ كَالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَالضِّدَّانِ: لَا يَجْتَمِعَانِ لَكِنْ يَرْتَفِعَانِ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، فَكُلُّ مُضَادٍّ مُخَالِفٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُخَالِفٍ مُضَادٍّ، فَالْمُضَادُّ كَالْمَاءِ وَالنَّارِ، وَالْمُخَالِفُ كَالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي اصْطِلَاحِ الْحُكَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَلَكِنَّ جَمْعَهُمَا مُمْكِنٌ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ"، كَمَا قَالَ:
قِبْلَتِي فِيهِمْ شَمَالِيّ | كَمَا مَشْرِقٌ شَمْسِيّ لَهُمْ غَرْبُ |
وَالنُّعُوتُ وَالصِّفَاتُ وَاحِدٌ، وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّاعِتَ: يَخْتَصُّ بِمَا يَتَغَيَّرُ كَقَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وَالصِّفَةُ: بِمَا لَا يَتَغَيَّرُ كَعَالِمٍ وَفَاضِلٍ، وَالْحُسْنُ يَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالْجَمَالِ فِي الْأَعْضَاءِ.
وَالْحِجَابُ لُغَةً كُلُّ سَاتِرٍ، وَلَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ فِي الْكَوْنِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ إِلَّا بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ شَاعِرَةٍ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُتَحَرِّكَ لَا يَزَالُ مُتَحَرِّكًا حَتَّىٰ يَتَّصِلَ بِعِلَّتِهِ وَالنُّفُوسُ مَعْلُولَاتُ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ، فَمَتَىٰ اتَّصَلَتْ بِعِلَّتِهَا سَكَنَتْ، وَخَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ لِلْبَقَاءِ فَضَلَّتْ أُمَّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ لِلنَّفَاذِ، فَالْإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ عَلَىٰ مِثَالِ الصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِلصُّوَرِ الْكُلِّيَّةِ وَالْمَعَانِي الْكُلِّيَّةِ.




